القيامة فيقول انّى امرت بثلث . بكلّ جبّار عنيد ، و من جعل مع اللَّه الها آخر و من قتل نفسا به غير نفس . و فى رواية اخرى وكلّت بثلث : بكلّ جبار عنيد ، و بكلّ من دعا مع اللَّه الها آخر . و بالمصورين .
قوله : «
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ »
اى امامه و قدامه جهنّم فهو يردّها كما يقال :
الموت من ورائك . و قيل من ورائه اى من وراء حياته يعنى بعد موته جهنّم و الاصل فيه ان كلّ من وارى عنك شيئا من خلف او قدّام فهو وراك و قيل من وراء ما هو فيه جهنّم اى تتلوه كما تقول للرّجل من وراء هذا ما تحبّ اى يتلوه ، «
وَ يُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ »
فالصديد بدل من الماء و ليس صفة له ، اى يسقى الصّديد مكان الماء كانّه قال : « جعل ماؤه صديدا » و سمّى ماء لميعه ، كما قيل للمنى ماء و للدّمع ماء و ليسا بالماء و يجوز ان يكون على التّشبيه اى يسقى ماء كانّه صديد ، و هو ما يسيل من الجرح مختلطا بالدّم و القيح . قال قتادة هو ما يخرج من جلد الكافر و لحمه . و قال الربيع بن انس هو غسالة اهل النّار و ذلك من فروج الزناة و جاز ان يكون الصديد وصفا للماء فيكون المعنى من ماء صديد ، يصدّ عن شربه لكراهة مذاقه .
«
يَتَجَرَّعُهُ »
يتحسّاه و يشربه جرعة جرعة لمرارته و حرارته ، «
وَ لا يَكادُ يُسِيغُهُ »
اى يسيغه بعد ابطاء ، تقول ساغ الشراب يسوغ سوغا اذا جاز الحلق و وصل الى الجوف ، و قيل لا يسوغ فى حلقه بل يغصّ به فيطول به عذابه .
روى ابو امامة قال النبى ( ص ) يقرّب اليه فيتكرّهه فاذا ادنى منه شوى وجهه و وقعت فروة رأسه فاذا شربه قطع امعائه حتّى يخرج من دبره .
يقول اللَّه عزّ و جل :
« وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ »
و قال :
« يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ »
.
و قال ابن عباس فى جهنّم اودية تجرى فى تلك الاودية صديد اهل النّار قيحهم و دماؤهم فيسقون من ذلك الصديد . ريحه انتن من كلّ قذرة ، «
وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ »
من بدنه حتّى من اطراف شعره - مىگويد از هر مقدار رستنگاه موى دردى مىبيند كه از چنان درد زنده ميرد و او از آن نميرد . قال ابن جريح