وهو وضع اليد على الخاصرة ، فسره بذلك الترمذي في سننه ، وأبو داود في سننه أيضا .
وفسره بذلك أيضا محمد بن سيرين ، روى ذلك عنه ابن أبي شيبة في مصنفه ، وكذلك فسره
هشام بن حسان ، رواه عنه البيهقي في سننه قال : وروى سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين
عن أبي هريرة معنى هذا التفسير ، وحكى الخطابي وغيره قولا آخر في تفسير الاختصار
فقال : وزعم بعضهم أن معنى الاختصار هو أن يمسك بيديه مخصرة أي عصا يتوكأ عليها .
قال ابن العربي : ومن قال إنه الصلاة على المخصرة لا معنى له ، وفيه قول ثالث حكاه الهروي
في الغريبين ، وابن الأثير في النهاية ، وهو أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين .
وفيه قول رابع حكاه الهروي وهو أن يحذف من الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها
وسجودها . قال العراقي : والقول الأول هو الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من
أهل اللغة والحديث والفقه . وقد اختلف في المعنى الذي نهى عن الاختصار في الصلاة
لأجله على أقوال : الأول التشبيه بالشيطان قاله الترمذي في سننه ، وحميد بن هلال في
رواية ابن أبي شيبة عنه . وروي أيضا عن ابن عباس حكاه عنه ابن أبي شيبة . والثاني :
أنه تشبه باليهود ، قالته عائشة فيما رواه البخاري عنها في صحيحه . والثالث : أنه راحة أهل
النار ، روى ذلك ابن أبي شيبة عن مجاهد ، ورواه أيضا عن عائشة . وروى البيهقي عن أبي
هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الاختصار في الصلاة راحة أهل النار . قال
العراقي : وظاهر إسناده الصحة ، ورواه أيضا الطبراني . والرابع : أنه فعل المختالين والمتكبرين
قاله المهلب بن أبي صفرة . والخامس : أنه شكل من أشكال أهل المصائب يصفون أيديهم على
الخواصر إذا قاموا في المأتم قاله الخطابي . ( والحديث ) يدل على تحريم الاختصار ، وقد
ذهب إلى ذلك أهل الظاهر . وذهب ابن عباس وابن عمر وعائشة وإبراهيم النخعي
ومجاهد وأبو مجلز ومالك والأوزاعي والشافعي وأهل الكوفة وآخرون إلى أنه مكروه .
والظاهر ما قاله أهل الظاهر لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم الذي هو معناه
الحقيقي كما هو الحق .
وعن ابن عمر قال : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجلس الرجل
في الصلاة وهو معتمد على يده رواه أحمد وأبو داود . وفي لفظ لأبي داود : نهى
أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده . وعن أم قيس بنت محصن : أن النبي صلى
نيل الأوطار — صفحة 383
مساهمون: الشوكاني
ص٣٨٣