بالحصى خرج مخرج الغالب ، لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم ، ولا فرق بينه
وبين التراب والرمل على قول الجمهور . ويدل على ذلك قوله في حديث معيقيب في
الرجل يسوي التراب . والمراد بقوله : إذا قام أحدكم إلى الصلاة الدخول فيها ،
فلا يكون منهيا عن مسح الحصى إلا بعد دخوله ، ويحتمل أن المراد قبل الدخول ، حتى
لا يشتغل عند إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها ، قال العراقي : والأول أظهر ويرجحه
حديث معيقيب فإنه سأل عن مسح الحصى في الصلاة دون مسحه عند القيام كما
في رواية الترمذي .
باب كراهة أن يصلي الرجل معقوص الشعر
عن ابن عباس أنه رأى عبد الله بن الحرث يصلي ورأسه معقوص إلى
ورائه ، فجعل يحله وأقر له الآخر ، ثم أقبل على ابن عباس فقال : ما لك ورأسي ؟ قال إنني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنما مثل هذا كمثل الذي يصلي وهو مكتوف
رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي .
وعن أبي رافع قال : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يصلي الرجل ورأسه معقوص رواه أحمد وابن ماجة ، ولأبي داود والترمذي معناه .
الحديث الأول أخرجه من ذكر المصنف . وأخرج الأئمة الستة أيضا عن ابن
عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ، ولا
يكف شعرا ولا ثوبا وأخرج الشيخان والنسائي وابن ماجة عنه من طريق أخرى
نحوه . والحديث الثاني أخرجه ابن ماجة من رواية مخول ، سمعت أبا سعد رجلا من
أهل المدينة يقول : رأيت رافعا مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى الحسن
بن علي رضي الله عنه يصلي وقد عقص شعره فأطلقه أو نهى عنه وقال : نهى رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره وأخرجه أبو داود
والترمذي وصححه بمعناه كما ذكره المصنف . ولفظه عن أبي رافع : أنه مر بالحسن
بن علي وهو يصلي وقد عقص ضفرته فحلها ، فالتفت إليه الحسن مغضبا فقال : أقبل
على صلاتك ولا تغضب ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ذلك
نيل الأوطار — صفحة 386
مساهمون: الشوكاني
ص٣٨٦