الله عليه وآله وسلم لما أسن وحمل اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه رواه
أبو داود .
الحديث الأول رواه أبو داود عن أربعة من مشايخه : أحمد بن حنبل ، وأحمد بن شبويه ،
ومحمد بن رافع ، ومحمد بن عبد الملك ، كلهم عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن إسماعيل بن أمية ، عن نافع ،
عن ابن عمر . واللفظ الأول في حديث الباب لفظ أحمد بن حنبل . واللفظ الثاني لفظ محمد
بن رافع ، ولفظ ابن شبويه : نهى أن يعتمد الرجل على يده . ولفظ محمد بن عبد الملك :
نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة . وقد سكت أبو داود والمنذري عن
الكلام على حديث ابن عمر وحديث أم قيس ، فهما صالحان للاحتجاج بهما ، كما صرح
بذلك جماعة من الأئمة ، لكن حديث أم قيس هو من حديث عبد السلام بن عبد الرحمن
الوابصي عن أبيه وأبوه مجهول . والحديث الأول بجميع ألفاظه يدل على كراهة
الاعتماد على اليدين عند الجلوس وعند النهوض وفي مطلق الصلاة . وظاهر النهي
التحريم ، وإذا كان الاعتماد على اليد كذلك فعلى غيرها بالأولى . وحديث أم قيس يدل
على جواز الاعتماد على العمود والعصا ونحوهما ، لكن مقيدا بالعذر المذكور وهو
الكبر وكثرة اللحم ، ويلحق بهما الضعف والمرض ونحوهما ، فيكون النهي محمولا على
عدم العذر ، وقد ذكر جماعة من العلماء أن من احتاج في قيامه إلى أن يتكئ على عصا
أو عكاز ، أو يستند إلى حائط ، أو يميل على أحد جانبيه جاز له ذلك ، وجزم جماعة من أصحاب
الشافعي باللزوم وعدم جواز القعود مع إمكان القيام مع الاعتماد منهم المتولي
والأذرعي ، وكذا قال باللزوم ابن قدامة الحنبلي ، وقال القاضي حسين من أصحاب الشافعي :
لا يلزم ذلك ويجوز القعود .
باب ما جاء في مسح الحصى وتسويته
عن معيقيب : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الرجل يسوي
التراب حيث يسجد : إن كنت فاعلا فواحدة رواه الجماعة . وعن أبي ذر قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه
فلا يمسح الحصى رواه الخمسة . وفي رواية لأحمد : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
نيل الأوطار — صفحة 384
مساهمون: الشوكاني
ص٣٨٤