تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
عليه وآله وسلم في حديث السهو كان لاشتباه الحال عليه في السهو الذي وقع منه ، ولذلك وقف كأنه غضبان . وتشبيكه في حديث أبي موسى وقع لقصد التشبيه لتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض ، كما أن البنيان المشبك بعضه ببعض يشد بعضه بعضا . فأما حديث الباب فهو محمول على التشبيك للعبث ، وهو منهي عنه في الصلاة ومقدماتها ولواحقها من الجلوس في المسجد والمشي إليه . أو يجمع بما ذكره المصنف من كان فعله صلى الله عليه وآله وسلم لذلك نادرا يرفع التحريم ولا يرفع الكراهة ، ولكن يبعد أن يفعل صلى الله عليه وآله وسلم ما كان مكروها . والأولى أن يقال : إن النهي عن التشبيك ورد بألفاظ خاصة بالأمة ، وفعله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعارض قوله الخاص بهم كما تقرر في الأصول . وعن كعب بن عجرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أصابعه . وعن علي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تفقع أصابعك في الصلاة رواهما ابن ماجة . الحديث الأول في إسناده علقمة بن عمر . والحديث الثاني في إسناده الحرث الأعور . قوله : ففرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أصابعه فيه كراهية التشبيك في الصلاة من غير تقييد بالمسجد ، سواء كان المصلي في المسجد ، أو في البيت ، أو في السوق ، لأنه نوع من العبث ، فلا يختص بكراهية الصلاة في المسجد . ويؤيد ذلك تعليله صلى الله عليه وآله وسلم للنهي عن التشبيك إذا خرج من بيته بأنه في صلاة ، وإذا نهى من يكتب له أجر المصلي لكونه قاصدا الصلاة فأولى من هو في حال الصلاة الحقيقية . قوله : لا تفقع هو بالفاء بعد حرف المضارعة ، ثم القاف المشددة المكسورة ، ثم العين المهملة ، وهو غمز الأصابع حتى يسمع لها صوت . قال في القاموس : والتفقيع التشدق في الكلام والفرقعة . وفسر الفرقعة بنقض الأصابع ، وقد تقدم في شرح حديث أبي سعيد ما أخرجه أحمد والطبراني من حديث أنس وهو مما يؤيد حديث على هذا . وعن أبي هرير أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن التخصر في الصلاة رواه الجماعة إلا ابن ماجة . وفي الباب عن ابن عمر عند أبي داود والنسائي . قوله : عن التخصر في الصلاة