إسناده نوح بن أبي مريم وهو متروك الحديث لا يحتج به ، وروى البزار من حديث بريدة أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ثلاث من الجفاء : أن يبول الرجل قائما أو يمسح جبهته
قبل أن يفرغ من صلاته ، أو ينفخ في سجوده . قال العراقي : ورجاله رجال الصحيح . ورأيت
بخط الحافظ على كلام زين الدين ما لفظه : قوله ورجاله رجال الصحيح ليس بصحيح اه .
وقال البزار : لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه إلا سعيد بن عبيد الله . ورواه
الطبراني في الأوسط من هذا الوجه وقال : لا يروى عن بريدة إلا بهذا الاسناد ، تفرد به
أبو عبيدة الحداد عن سعيد بن حبان ، قال العراقي : لم ينفرد به عنه بل تابعه عليه عبد الله
بن داود الخريبي . وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قال : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليسو موضع سجوده ولا يدعه حتى إذا
أهوى ليسجد نفخ ثم سجد . وفي إسناده عبد المنعم بن بشير وهو منكر الحديث . وقد ذهب
إلى كراهة النفخ ابن مسعود وابن عباس ، وروى البيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عباس أنه
كان يخشى أن يكون النفخ كلاما ، وكرهه من التابعين النخعي ، وابن سيرين ، والشعبي ،
وعطاء بن أبي رباح ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وعبد الله بن أبي الهذيل ، ويحيى بن أبي كثير .
وروي أيضا عن سعيد بن الزبير ، ورخص فيه من الصحابة قدامة بن عبد الله بن عمار
الكلابي كما رواه البيهقي عنه . وقالت الشافعية والهادوية : إن بان منه حرفان بطلت
الصلاة وإلا فلا . ورواه ابن المنذر عن مالك ، وأبي حنيفة ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد بن حنبل ،
وأجابوا عن حديث عبد الله بن عمر بأن قوله أف لا يكون كلاما حتى يشدد الفاء
فيكون ثلاثة أحرف كذا قال الخطابي . قال ابن الصلاح : ما ذكره لا يستقيم على أصلنا لان
حرفين كلام مبطل ، وأجاب البيهقي بأن هذا نفخ يشبه الغطيط وذلك لما عرض عليه من
تعذيب بعض من وجب عليه العذاب .
باب البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى قال الله تعالى :
* ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) * ( مريم : 58 ) . عن
عبد الله بن الشخير قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي وفي صدره
أزيز كأزيز المرجل من البكاء رواه أحمد وأبو داود والنسائي .
نيل الأوطار — صفحة 368
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٨