الشريعة المطهرة وهو باطل بالاجماع . وأما ترجيح دليل تحريم الكلام في كونه من
ترجيح العام على الخاص قد عرفت أن العام غير صادق على محل النزاع .
وعن عبد الله بن عمرو : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفخ في صلاة
الكسوف رواه أحمد وأبو داود والنسائي وذكره البخاري تعليقا . وروى أحمد
هذا المعنى من حديث المغيرة بن شعبة . وعن ابن عباس قال : النفخ في الصلاة كلام ،
رواه سعيد بن منصور في سننه .
الحديث أخرجه أيضا الترمذي ، ولفظ أبي داود : ثم نفخ في آخر سجوده فقال : أف
أف ثم قال : يا رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم ؟ ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون ؟
ففرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد انمحصت الشمس . وفي إسناده عطاء بن السائب ،
وقد أخرج له البخاري مقرونا . وأثر ابن عباس أخرجه أيضا عبد الرزاق . قوله :
نفخ في صلاة الكسوف النفخ في أصل اللغة إخراج الريح من الفم كما في القاموس
وغيره ، وقد فسر في الحديث بقوله : أف أف . وقد استدل بالحديث من قال : إن النفخ لا يفسد
الصلاة ، واستدل من قال : إنه يفسد الصلاة بأحاديث النهي عن الكلام ، والنفخ كلام كما قال ابن
عباس . وأجيب بمنع كون النفخ من الكلام لما عرفت من أن الكلام متركب من الحروف المعتمدة
على المخارج ، والاعتماد في النفخ وأيضا الكلام المنهي عنه في الصلاة هو المكالمة كما تقدم ،
ولو سلم صدق اسم الكلام على النفخ كما قال ابن عباس لكان فعله صلى الله عليه وآله
وسلم لذلك في الصلاة مخصصا لعموم النهي عن الكلام . واستدلوا أيضا بما رواه الطبراني
في الكبير عن زيد بن ثابت قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن النفخ في
السجود وعن النفخ في الشراب . ولا تقوم به حجة ، لأن في إسناده خالد بن إلياس وهو متروك ،
وقال البيهقي : حديث زيد بن ثابت مرفوعا ضعيف بمرة . ( واستدلوا ) أيضا بما أخرجه
الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه كره أن ينفخ
بين يديه في الصلاة أو في شرابه قال زين الدين العراقي : وفي إسناده غير واحد متكلم فيه .
( واستدلوا ) أيضا بما رواه البزار في مسنده عن أنس بن مالك رفعه قال : ثلاثة من الجفاء : أن
ينفخ الرجل في سجوده ، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته قال البزار : ذهبت عني
الثالثة . وفي إسناده خالد بن أيوب وهو ضعيف . ولأنس حديث آخر عند البيهقي قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من ألهاه شئ في صلاته فذلك حظه والنفخ كلام . وفي
نيل الأوطار — صفحة 367
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٧