تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الشريعة المطهرة وهو باطل بالاجماع . وأما ترجيح دليل تحريم الكلام في كونه من ترجيح العام على الخاص قد عرفت أن العام غير صادق على محل النزاع . وعن عبد الله بن عمرو : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفخ في صلاة الكسوف رواه أحمد وأبو داود والنسائي وذكره البخاري تعليقا . وروى أحمد هذا المعنى من حديث المغيرة بن شعبة . وعن ابن عباس قال : النفخ في الصلاة كلام ، رواه سعيد بن منصور في سننه . الحديث أخرجه أيضا الترمذي ، ولفظ أبي داود : ثم نفخ في آخر سجوده فقال : أف أف ثم قال : يا رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم ؟ ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون ؟ ففرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد انمحصت الشمس . وفي إسناده عطاء بن السائب ، وقد أخرج له البخاري مقرونا . وأثر ابن عباس أخرجه أيضا عبد الرزاق . قوله : نفخ في صلاة الكسوف النفخ في أصل اللغة إخراج الريح من الفم كما في القاموس وغيره ، وقد فسر في الحديث بقوله : أف أف . وقد استدل بالحديث من قال : إن النفخ لا يفسد الصلاة ، واستدل من قال : إنه يفسد الصلاة بأحاديث النهي عن الكلام ، والنفخ كلام كما قال ابن عباس . وأجيب بمنع كون النفخ من الكلام لما عرفت من أن الكلام متركب من الحروف المعتمدة على المخارج ، والاعتماد في النفخ وأيضا الكلام المنهي عنه في الصلاة هو المكالمة كما تقدم ، ولو سلم صدق اسم الكلام على النفخ كما قال ابن عباس لكان فعله صلى الله عليه وآله وسلم لذلك في الصلاة مخصصا لعموم النهي عن الكلام . واستدلوا أيضا بما رواه الطبراني في الكبير عن زيد بن ثابت قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن النفخ في السجود وعن النفخ في الشراب . ولا تقوم به حجة ، لأن في إسناده خالد بن إلياس وهو متروك ، وقال البيهقي : حديث زيد بن ثابت مرفوعا ضعيف بمرة . ( واستدلوا ) أيضا بما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه كره أن ينفخ بين يديه في الصلاة أو في شرابه قال زين الدين العراقي : وفي إسناده غير واحد متكلم فيه . ( واستدلوا ) أيضا بما رواه البزار في مسنده عن أنس بن مالك رفعه قال : ثلاثة من الجفاء : أن ينفخ الرجل في سجوده ، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته قال البزار : ذهبت عني الثالثة . وفي إسناده خالد بن أيوب وهو ضعيف . ولأنس حديث آخر عند البيهقي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من ألهاه شئ في صلاته فذلك حظه والنفخ كلام . وفي