تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قوله : إن هذه الصلاة يعني مطلق الصلاة فيشمل الفرائض وغيرها . قوله : لا يصلح فيها شئ من كلام الناس في الرواية الأخرى لا يحل . ( استدل ) بذلك على تحريم الكلام في الصلاة ، سواء كان لحاجة أم لا ، وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها ، فإن احتاج إلى تنبيه أو إذن لداخل سبح الرجل وصفقت المرأة ، وهذا مذهب الجمهور من أهل البيت وغيرهم من السلف والخلف . وقالت طائفة منهم الأوزاعي : إنه يجوز الكلام لمصلحة الصلاة واستدلوا بحديث ذي اليدين . وكلام الناس المذكور في الحديث اسم مصدر يراد به تارة ما يتكلم به على أنه مصدر بمعنى المفعول ، وتارة يراد به التكليم للغير وهو الخطاب للناس ، والظاهر أن المراد به ههنا الثاني بشهادة السبب . قوله : إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن هذا الحصر يدل بمفهومه على منع التكلم في الصلاة بغير الثلاثة ، وقد تمسكت به الطائفة القائلة بمنع الدعاء في الصلاة بغير ألفاظ القرآن من الحنفية والهادوية ، ويجاب عنهم بأن الأحاديث المثبتة لأدعية وأذكار مخصوصة في الصلاة مخصصة لعموم هذا المفهوم ، وبناء العام على الخاص متعين ، لا سيما بعدما تقرر أن تحريم الكلام كان بمكة كما قدمنا ، وأكثر الأدعية والأذكار في الصلاة كانت بالمدينة ، وقد خصصوا هذا المفهوم بالتشهد ، فما وجه امتناعهم من التخصيص بغيره ؟ وهذا واضح لا يلتبس على من له أدنى نظر في العلم ، ولكن المتعصب أعمى ، وكم من حديث صحيح وسنة صريحة قد نصبوا هذا المفهوم العام في مقابلتها وجعلوه معارضا لها وردوها به ، وغفلوا عن بطلان معارضة العام بالخاص ، وعن رجحان المنطوق على المفهوم إن سلم التعارض . ( قال المصنف ) رحمه الله بعد أن ساق الحديث : وفيه دليل على أن التكبير من الصلاة وأن القراءة فرض ، وكذلك التسبيح والتحميد ، وأن تشميت العاطس من الكلام المبطل ، وأن من فعله جاهلا لم تبطل صلاته حيث لم يأمره بالإعادة انتهى . باب أن من دعا في صلاته بما لا يجوز جاهلا لم تبطل عن أبي هريرة قال : قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الصلاة وقمنا معه ، فقال أعرابي وهو في الصلاة : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا ، فلما سلم
نيل الأوطار — صفحة 365 | الشوكاني