تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال للأعرابي : لقد تحجرت واسعا يريد رحمة الله رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي . الحديث أخرجه أيضا مسلم . قوله : تحجرت واسعا أي ضيقت ما وسعه الله ، وخصصت به نفسك دون إخوانك من المسلمين ، هلا سألت الله لك ولكل المؤمنين ؟ وأشركتهم في رحمة الله تعالى التي وسعت كل شئ ؟ وفي هذا إشارة إلى ترك هذا الدعاء والنهي عنه ، وأنه يستحب الدعاء لغيره من المسلمين بالرحمة والهداية ونحوهما . ( واستدل به ) المصنف على أنها لا تبطل صلاة من دعا بما لا يجوز جاهلا لعدم أمر هذا الداعي بالإعادة . قوله : يريد رحمة الله قال الحسن وقتادة : وسعت في الدنيا البر والفاجر وهي يوم القيامة للمتقين خاصة ، جعلنا الله ممن وسعته رحمته في الدارين . باب ما جاء في النحنحة والنفخ في الصلاة عن علي قال : كان لي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مدخلان بالليل والنهار ، وكنت إذا دخلت عليه وهو يصلي يتنحنح لي رواه أحمد وابن ماجة والنسائي بمعناه . الحديث صححه ابن السكن ، وقال البيهقي : هذا مختلف في إسناده ومتنه ، قيل : سبح ، وقيل : تنحنح ، ومداره على عبد الله بن نجي . قال الحافظ : واختلف عليه فيه فقيل عن علي ، وقيل عن أبيه عن علي ، قال البخاري فيه نظر وضعفه غيره ووثقه النسائي وابن حبان . وقال يحيى بن معين : لم يسمعه عبد الله من علي ، بينه وبين علي أبوه . ( والحديث ) يدل على أن التنحنح في الصلاة غير مفسد وقد ذهب إلى ذلك الامام يحيى والشافعي وأبو يوسف كذا في البحر . وروي عن الناصر . وقال المنصور بالله : إذا كان لاصلاح الصلاة لم تفسد به ، وذهب أبو حنيفة ومحمد والهادوية إلى أن التنحنح مفسد ، لأن الكلام لغة ما تركب من حرفين وإن لم يكن مفيدا ، ورد بأن الحرف ما اعتمد على مخرجه المعين وليس في التنحنح اعتماد . وقد أجاب المهدي عن الحديث بقوله : لعله قبل نسخ الكلام ، ثم دليل التحريم أرجح للحظر ، وقد عرفناك أن تحريم الكلام كان بمكة ، والاتكال على مثل هذه العبارة التي ليس فيها إلا مجرد الترجي من دون علم ولا ظن ، لو جاز التعويل على مثلها لرد من شاء ما شاء من