النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال للأعرابي : لقد تحجرت واسعا يريد رحمة الله
رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي .
الحديث أخرجه أيضا مسلم . قوله : تحجرت واسعا أي ضيقت ما وسعه الله ،
وخصصت به نفسك دون إخوانك من المسلمين ، هلا سألت الله لك ولكل المؤمنين ؟
وأشركتهم في رحمة الله تعالى التي وسعت كل شئ ؟ وفي هذا إشارة إلى ترك هذا الدعاء والنهي
عنه ، وأنه يستحب الدعاء لغيره من المسلمين بالرحمة والهداية ونحوهما . ( واستدل به ) المصنف
على أنها لا تبطل صلاة من دعا بما لا يجوز جاهلا لعدم أمر هذا الداعي بالإعادة .
قوله : يريد رحمة الله قال الحسن وقتادة : وسعت في الدنيا البر والفاجر وهي يوم القيامة
للمتقين خاصة ، جعلنا الله ممن وسعته رحمته في الدارين .
باب ما جاء في النحنحة والنفخ في الصلاة
عن علي قال : كان لي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مدخلان
بالليل والنهار ، وكنت إذا دخلت عليه وهو يصلي يتنحنح لي رواه أحمد وابن ماجة
والنسائي بمعناه .
الحديث صححه ابن السكن ، وقال البيهقي : هذا مختلف في إسناده ومتنه ، قيل : سبح ، وقيل :
تنحنح ، ومداره على عبد الله بن نجي . قال الحافظ : واختلف عليه فيه فقيل عن علي ، وقيل
عن أبيه عن علي ، قال البخاري فيه نظر وضعفه غيره ووثقه النسائي وابن حبان . وقال
يحيى بن معين : لم يسمعه عبد الله من علي ، بينه وبين علي أبوه . ( والحديث ) يدل على أن التنحنح
في الصلاة غير مفسد وقد ذهب إلى ذلك الامام يحيى والشافعي وأبو يوسف كذا في البحر .
وروي عن الناصر . وقال المنصور بالله : إذا كان لاصلاح الصلاة لم تفسد به ، وذهب أبو
حنيفة ومحمد والهادوية إلى أن التنحنح مفسد ، لأن الكلام لغة ما تركب من حرفين وإن
لم يكن مفيدا ، ورد بأن الحرف ما اعتمد على مخرجه المعين وليس في التنحنح اعتماد . وقد
أجاب المهدي عن الحديث بقوله : لعله قبل نسخ الكلام ، ثم دليل التحريم أرجح للحظر ،
وقد عرفناك أن تحريم الكلام كان بمكة ، والاتكال على مثل هذه العبارة التي ليس فيها
إلا مجرد الترجي من دون علم ولا ظن ، لو جاز التعويل على مثلها لرد من شاء ما شاء من
نيل الأوطار — صفحة 366
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٦