أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عوف بن مالك الأشجعي أنه صلى الله عليه
وآله وسلم كان يقول في ركوعه : سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ،
ثم قال في سجوده مثل ذلك . ومنها ما أخرجه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة أنه
صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في سجوده : اللهم اغفر لي ذنبي كله ، دقه وجله ، أوله وآخره ،
وعلانيته وسره ومنها ما أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة من حديث عائشة : أنها
سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول في سجوده في صلاة الليل : أعوذ برضاك من
سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت
على نفسك وقد ورد الاذن بمطلق التعظيم في الركوع وبمطلق الدعاء في السجود ، كما
سيأتي في الباب الذي بعد هذا .
باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود
عن ابن عباس قال : كشف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الستارة والناس
صفوف خلف أبي بكر فقال : يا أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة
يراها المسلم أو ترى له ، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ، أما الركوع
فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم رواه
أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود .
قوله : كشف الستارة بكسر السين المهملة وهي الستر الذي يكون على باب
البيت والدار . قوله : من مبشرات النبوة أي من أول ما يبدو منها ، مأخوذ من تباشير
الصبح وهو أول ما يبدو منه ، وهو كقول عائشة : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم من الوحي الحديث ، وفيه أن الرؤيا من المبشرات سواء رآها المسلم أو رآها غيره . قوله :
ألا وإني نهيت النهي له صلى الله عليه وآله وسلم نهي لامته كما يشعر بذلك قوله في الحديث : أما
الركوع إلى آخره ، ويشعر به أيضا ما في صحيح مسلم وغيره أن عليا قال : نهاني رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا . ويدل عليه أيضا أدلة التأسي العامة وفيه
خلاف في الأصول ، وهذا النهي يدل على تحريم قراءة القرآن في الركوع والسجود ، وفي
بطلان الصلاة بالقراءة حال الركوع والسجود خلاف . قوله : أما الركوع فعظموا فيه الرب