مناكب الإنسان التي هي من أطرافه . وقوله :
وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
يقول : وكلوا من رزق الله الذي أخرجه لكم من مناكب الأرض ،
وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
يقول تعالى ذكره : وإلى الله نشركم من قبوركم . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ . . .
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
. . . كَيْفَ نَذِيرِ
يقول تعالى ذكره :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
أيها الكافرون
أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ
يقول : فإذا الأرض تذهب بكم وتجيئ وتضطرب .
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
وهو الله
أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
وهو التراب فيه الحصباء الصغار .
فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ
يقول : فستعلمون أيها الكفرة كيف عاقبة نذيري لكم ، إذ كذبتم به ، ورددتموه على رسولي .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ . . .
إِلَى الطَّيْرِ
. . . إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
يقول تعالى ذكره : ولقد كذب الذين من قبل هؤلاء المشركين من قريش من الأمم الخالية رسلهم .
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
يقول :
فكيف كان نكيري تكذيبهم إياهم .
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ
يقول : أو لم ير هؤلاء المشركون إلى الطير فوقهم صافات أجنحتهن
وَيَقْبِضْنَ
يقول : ويقبضن أجنحتهن أحيانا . وإنما عني بذلك أنها تصف أجنحتها أحيانا ، وتقبض أحيانا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، مقال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
صافَّاتٍ
قال :
الطير يصف جناحه كما رأيت ، ثم يقبضه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ
بسطهن أجنحتهن وقبضهن . وقوله :
ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ
يقول : ما يمسك الطير الصافات فوقكم إلا الرحمن ؛ يقول : فلهم بذلك مذكر إن ذكروا ، ومعتبر إن اعتبروا ، يعلمون به أن ربهم واحد لا شريك له .
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
يقول : إن الله بكل شيء ذو بصر وخبرة ، لا يدخل تدبيره خلل ، ولا يرى في خلقه تفاوت . القول في تأويل قوله تعالى :
أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ
. . . إِلَّا فِي غُرُورٍ
يقول تعالى ذكره : للمشركين به من قريش :
من هذا الذي هو جند لكم أيها الكافرون به ، ينصركم من دون الرحمن إن أراد بكم سوءا ، فيدفع عنكم ما أراد بكم من ذلك .
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
يقول تعالى ذكره : ما الكافرون بالله إلا في غرور من ظنهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى ، وأنها تنفع أو تضر . القول في تأويل قوله تعالى :
أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ . . .
فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
يقول تعالى ذكره : أم من هذا الذي يطعمكم ويسقيكم ، ويأتي بأقواتكم إن أمسك بكم رزقه الذي يرزقه عنكم . وقوله :
بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
يقول : بل تمادوا في طغيان ونفور عن الحق واستكبار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
يقول : في ضلال . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
قال : كفور . القول في تأويل قوله تعالى :