النجوم لثلاث خصال : خلقها زينة للسماء الدنيا ، ورجوما للشياطين ، وعلامات يهتدي بها ؛ فمن يتأول منها غير ذلك ، فقد قال برأيه ، وأخطأ حظه ، وأضاع نصيبه ، وتكلف ما لا علم له به . وقوله :
وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ
يقول جل ثناؤه : واعتدنا للشياطين في الآخرة عذاب السعير ، لتسعر عليهم فتسجر .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ . . .
إِذا أُلْقُوا فِيها
. . . وَهِيَ تَفُورُ
يقول تعالى ذكره :
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
الذي خلقهم في الدنيا
عَذابُ جَهَنَّمَ
في الآخرة
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
يقول : وبئس المصير عذاب جهنم . وقوله :
إِذا أُلْقُوا فِيها
يعني إذا ألقى الكافرون في جهنم
سَمِعُوا لَها
يعني لجهنم
شَهِيقاً
يعني بالشهيق : الصوت الذي يخرج من الجوف بشدة كصوت الحمار ، كما قال رؤية في صفة حمار :
حشرج في الجوف سحيلا أو شهق
حتى يقال ناهق وما نهق
وقوله :
وَهِيَ تَفُورُ
يقول : تغلي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن مجاهد
سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ
يقول : تغلي كما يغلي القدر . القول في تأويل قوله تعالى :
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ . . .
سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها
. . . فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ
يقول تعالى ذكره :
تَكادُ
جهنم
تَمَيَّزُ
يقول : تتفرق وتتقطع
مِنَ الْغَيْظِ
على أهلها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
يقول : تتفرق . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : سني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
تكاد يفارق بعضها بعضا وتنفطر . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
يقول : تفرق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
قال : التميز : التفرق من الغيظ على أهل معاصي الله غضبا لله ، وانتقاما له . وقوله :
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ
يقول جل ثناؤه : كلما ألقي في جهنم جماعة سألهم
خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
يقول : سأل الفوج خزنة جهنم ، فقالوا لهم : ألم يأتكم في الدنيا نذير ينذركم هذا العذاب الذي أنتم فيه ؟ فأجابهم المساكين
قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ
ينذرنا هذا ،
فَكَذَّبْنا
وَقُلْنا
له :
ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ
يقول : في ذهاب عن الحق بعيد . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ . . .
فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
يقول تعالى ذكره : وقال الفوج الذي ألقي في النار للخزنة :
لَوْ كُنَّا
في الدنيا
نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ
من النذر ما جاءونا به من النصيحة ، أو نعقل عنهم ما كانوا يدعوننا إليه
ما كُنَّا
اليوم
فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
يعني أهل النار . وقوله :
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ
يقول : فأقروا بذنبهم ؛ ووحد الذنب ، وقد أضيف إلى الجمع لأن فيه معنى فعل ، فأدى الواحد عن الجمع ، كما يقال : خرج عطاء الناس ، وأعطية الناس
فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
يقول : فبعدا لأهل النار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ