لموقف الحساب .
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
يقول جل ثناؤه : ويقول المشركون :
متى يكون ما تعدنا من الحشر إلى الله إن كنتم صادقين في وعدكم إيانا ما تعدوننا . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ . . .
وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
. . . كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء المستعجليك بالعذاب وقيام الساعة : إنما علم الساعة ، ومتى تقوم القيامة عند الله لا يعلم ذلك غيره .
وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
يقول : وما أنا إلا نذير لكم أنذركم عذاب الله على كفركم به
مُبِينٌ
قد أبان لكم إنذاره . وقوله :
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
يقول تعالى ذكره : فلما رأى هؤلاء المشركون عذاب الله زلفة : يقول : قريبا ، وعاينوه ،
سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
يقول : ساء الله بذلك وجوه الكافرين .
وبنحو الذي قلنا في قوله :
زُلْفَةً
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله :
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ
قال : لما عاينوه . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن أبي بكير ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي رجاء ، قال : سألت الحسن ، عن قوله :
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً
قال : معاينة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً
قال : قد اقترب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
لما عاينت من عذاب الله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً
قال : لما رأوا عذاب الله زلفة ، يقول : سيئت وجوههم حين عاينوا من عذاب الله وخزيه ما عاينوا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً
قيل : الزلفة حاضر قد حضرهم عذاب الله عزل وجل .
وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
يقول : وقال الله لهم : هذا العذاب الذي كنتم به تذكرون ربكم أن يعجله لكم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
قال : استعجالهم بالعذاب .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراءة الأمصار
هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
بتشديد الدال بمعنى تفتعلون من الدعاء . وذكر عن قتادة والضحاك أنهما قرءا ذلك : " تدعون " بمعنى تفعلون في الدنيا .
حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، قال : أخبرنا أبان العطار وسعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة أنه قرأها : " الذي كنتم به تدعون " خفيفة ؛ ويقول : كانوا يدعون بالعذاب ، ثم قرأ :
إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
والصواب من القراءة في ذلك ، ما عليه قراء الأمصار لإجماع الحجة من القراء عليه .
القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
قُلْ
يا محمد للمشركين من قومك :
أَ رَأَيْتُمْ
أيها الناس
إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ
فأماتني
وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا
فأخر في آجالنا
فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ
بالله
مِنْ عَذابٍ
موجع مؤلم ، وذلك عذاب النار . يقول : ليس ينجي الكفار من عذاب الله موتنا وحياتنا ،