فلا حاجة بكم إلى أن تستعجلوا قيام الساعة ، ونزول العذاب ، فإن ذلك غير نافعكم ، بل ذلك بلاء عليكم عظيم . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ . . .
مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل يا محمد : ربنا
الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ
يقول :
صدقنا به .
وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا
يقول : وعليه اعتمدنا في أمورنا ، وبه وثقنا فيها .
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يقول : فستعلمون أيها المشركون بالله الذي هو في ذهاب عن الحق ، والذي هو على غير طريق مستقيم منا ومنكم إذا صرنا إليه ، وحشرنا جميعا . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
قُلْ
يا محمد لهؤلاء المشركين :
أَ رَأَيْتُمْ
أيها القوم العادلون بالله
إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً
يقول : غائرا لا تناله الدلاء
فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
يقول : فمن يجيئكم بماء معين ، يعني بالمعين : الذي تراه العيون طاهرا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
يقول : بماء عذب . حدثنا ابن عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثني عبيد بن قاسم البزاز ، قال : ثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير في قوله :
إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً
لا تناله الدلاء
فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
قال : الظاهر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً
أي ذاهبا
فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
قال : الماء المعين : الجاري . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
ماؤُكُمْ غَوْراً
ذاهبا
فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
جار . وقيل غورا فوصف الماء بالمصدر ، كما يقال : ليلة عم ، يراد : ليلة عامة .
آخر تفسير سورة الملك
[ تفسير سورة القلم ]
القول في تأويل قوله تعالى :
ن وَالْقَلَمِ . . .
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
ن
فقال بعضهم : هو الحوت الذي عليه الأرضون . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس ، قال : " أول ما خلق الله من شيء القلم ، فجرى بما هو كائن ، ثم رفع بخار الماء ، فخلقت منه السماوات ، ثم خلق النون فبسطت الأرض على ظهر النون ، فتحركت الأرض فمادت ، فأثبت بالجبال ، فإن الجبار لتفخر على الأرض " ، قال : وقرأ :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : ثنا إسحاق ، عن شريك ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، أو مجاهد عن ابن عباس ، بنحوه ، إلا أنه قال : ففتقت منه السماوات . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثني سليمان ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس ، قال : " أول ما خلق الله القلم ، قال : اكتب ،