تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
يقول تعالى ذكره :
أَ فَمَنْ يَمْشِي
أيها الناس
مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ
لا يبصر ما بين يديه ، وما عن يمينه وشماله
أَهْدى
أشد استقامة على الطريق ، وأهدى له ،
أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا
مشي بني آدم على قدميه
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
يقول : على طريق لا اعوجاج فيه ؛ وقيل
مُكِبًّا
لأنه فعل غير واقع ، وإذا لم يكن واقعا أدخلوا فيه الألف ، فقالوا : أكب فلان على وجهه ، فهو مكب ؛ ومنه قول الأعشى :
مكبا على روقيه يحفز عرقها * على ظهر عريان الطريقة أهيما
فقال : مكبا ، لأنه فعل غير واقع ، فإذا كان واقعا حذفت منه الألف ، فقيل : كببت فلانا على وجهه وكبه الله على وجهه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
يقول : من يمشي في الضلالة أهدى ، أم من يمشي مهتديا ؟ . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ
قال : في الضلالة
أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
قال : حق مستقيم . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ
يعني الكافر أهدى
أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا
المؤمن ؟ ضرب الله مثلا لهما . وقال آخرون : بل عنى بذلك أن الكافر يحشره الله يوم القيامة على وجهه ، فقال :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ
يوم القيامة
أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا
يومئذ . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى
" هو الكافر أكب على معاصي الله في الدنيا ، حشره الله يوم القيامة على وجهه " ، فقيل : يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه ؟ قال : " إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يحشره يوم القيامة على وجهه " حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ
قال " هو الكافر يعمل بمعصية الله ، فيحشره الله يوم القيامة على وجهه " . قال معمر : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف يمشون على وجوههم ؟ قال : " إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم " حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
قال المؤمن عمل بطاعة الله ، فيحشره الله على طاعته . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
يقول تعالى ذكره : قل يا محمد للذين يكذبون بالبعث من المشركين . الله الذي أنشأكم فخلقكم ،
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ
تسمعون به
وَالْأَبْصارَ
تبصرون بها
وَالْأَفْئِدَةَ
تعقلون بها .
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
يقول : قليلا ما تشكرون ربكم على هذه النعم التي أنعمها عليكم . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ . . .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : قل يا محمد ، الله
الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
يقول : الله الذي خلقكم في الأرض
وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
يقول : وإلى الله تحشرون ، فتجمعون من قبوركم