تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
طبق ، بعضها فوق بعض . وقوله :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
يقول جل ثناؤه : ما ترى في خلق الرحمن الذي خلق لا في سماء ولا في أرض ، ولا في غير ذلك من تفاوت ، يعني من اختلاف . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
ما ترى فيهم من اختلاف . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله
مِنْ تَفاوُتٍ
قال : من اختلاف . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين :
مِنْ تَفاوُتٍ
بألف . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : " من تفوت " بتشديد الواو بغير ألف . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحد ، كما قيل : ولا تصاعر ، ولا تصعر ؛ وتعهدت فلانا ، وتعاهدته ؛ وتظهرت ، وتظاهرت ؛ وكذلك التفاوت والتفوت . وقوله :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
يقول : فرد البصر ، هل ترى فيه من صدوع ؟ وهي من قول الله :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ
بمعنى يتشققن ويتصدعن ، الفتور مصدر فطر فطورا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
قال : الفطور : الوهي حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
يقول : هل ترى من خلل يا ابن آدم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
مِنْ فُطُورٍ
قال : من خلل حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
قال : من شقوق . وقوله :
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
يقول جل ثناؤه : ثم رد البصر يا ابن آدم كرتين ، مرة بعد أخرى ، فانظر
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
أو تفاوت
يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً
يقول : يرجع إليك بصرك صاغرا معبدا من قولهم للكلب : اخسأ ، إذا طردوه ؛ أي أبعد صاغرا
وَهُوَ حَسِيرٌ
يقول : وهو معي كال . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
يقول : هل ترى في السماء من خلل ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير بسواد الليل . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله
خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
يقول : ذليلا وقوله :
وَهُوَ حَسِيرٌ
يقول : مرجف . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً
أي حاسرا
وَهُوَ حَسِيرٌ
أي معي حدثني ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله
خاسِئاً
قال : صاغرا ،
وَهُوَ حَسِيرٌ
يقول : معي لم ير خللا ولا تفاوتا . وقال بعضهم : الخاسئ والحسير واحد . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
الآية ، قال : الخاسئ ، والخاسر واحد ؛ حسر طرفه أن يرى فيها فطرا فرجع وهو حسير قبل أن يرى فيها فطرا ؛ قال : فإذا جاء يوم القيامة انفطرت ثم انشقت ، ثم جاء أمر أكبر من ذلك انكشطت . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
. . . عَذابَ السَّعِيرِ
يقول تعالى ذكره :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
وهي النجوم ، وجعلها مصابيح لإضاءتها ، وكذلك الصبح إنما قيل له صبح للضوء الذي يضئ للناس من النهار .
وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
يقول : وجعلنا المصابيح التي زينا بها السماء الدنيا رجوما للشياطين ترجم بها . وقد : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
إن الله جل ثناؤه إنما خلق هذه