رسول كريم ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم يتلوه عليهم . وقوله :
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ
يقول جل ثناؤه : ما هذا القرآن بقول شاعر لأن محمدا لا يحسن قول الشعر ، فتقولوا هو شعر
قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ
يقول : تصدقون قليلا به أنتم ، وذلك خطاب من الله لمشركي قريش .
وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
يقول : ولا هو بقول كاهن ، لأن محمدا ليس بكاهن ، فتقولوا : هو من سجع الكهان .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد فال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ
طهره الله من ذلك وعصمه
وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
طهره الله من الكهانة ، وعصمه منها .
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
يقول : تتعظون به أنتم ، قليلا ما تعتبرون به . القول في تأويل قوله تعالى :
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا
. . . مِنْهُ الْوَتِينَ
يقول تعالى ذكره : ولكنه
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
نزل عليه
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا
محمد
بَعْضَ الْأَقاوِيلِ
الباطلة ، وتكذب علينا
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
يقول : لأخذنا منه بالقوة منا والقدرة ، ثم لقطعنا منه نياط القلب . وإنما يعني بذلك أنه كان يعاجله بالعقوبة ، ولا يؤخره بها . وقد قيل : إن معنى قوله
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
لأخذنا منه باليد اليمنى من يديه ؛ قالوا : وإنما ذلك مثل ، ومعناه : إنا كنا نذله ونهينه ، ثم نقطع منه بعد ذلك الوتين ؛ قالوا :
وإنما ذلك كقول ذي السلطان إذا أراد الاستخفاف ببعض من بين يديه لبعض أعوانه ، خذ بيده فأقمه ، وافعل به كذا وكذا قالوا : وكذلك معنى قوله :
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
أي لأهناه كالذي يفعل بالذي وصفنا حاله .
ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
ثم نقطع منه بعد ذلك الوتين . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله
الْوَتِينَ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
قال : نياط القلب . حدثني ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس بمثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس بمثله . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال ابن عباس
الْوَتِينَ
نياط القلب . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير بنحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، قال : ثنا سفيان ، عن سعيد بن جبير بمثله . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله
ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
يقول : عرق القلب . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
يعني : عرقا في القلب ، ويقال : هو حبل في القلب . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
الْوَتِينَ
قال :
حبل القلب الذي في الظهر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
قال : حبل القلب . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
وتين القلب : وهو عرق يكون في القلب ، فإذا قطع مات الإنسان . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ