بِعَذابٍ واقِعٍ
قال : ذاك سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ليث ، عن مجاهد
إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
الآية ، قال
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
.
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، في قول الله :
سَأَلَ سائِلٌ
قال : دعا داع
بِعَذابٍ واقِعٍ
قال : يقع في الآخرة ، قال : وهو قولهم :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
قال : سأل عذاب الله أقوام ، فبين الله على من يقع على الكافرين . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال :
ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله :
سَأَلَ سائِلٌ
قال : سأل عن عذاب واقع ، فقال الله :
لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ
. وأما الذين قرءوا ذلك بغير همز ، فإنهم قالوا : السائل واد من أودية جهنم . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله الله :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
قال : قال بعض أهل العلم : هو واد في جهنم يقال له سائل . وقوله :
بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ
يقول :
سأل بعذاب للكافرين واجب لهم يوم القيامة واقع بهم . ومعنى
لِلْكافِرينَ
على الكافرين ، كالذي :
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ
يقول : واقع على الكافرين ؛ واللام في قوله
لِلْكافِرينَ
من صلة الواقع . وقوله :
لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ
يقول تعالى ذكره : ليس للعذاب الواقع على الكافرين من الله دافع يدفعه عنهم . وقوله :
ذِي الْمَعارِجِ
يعني : ذا العلو والدرجات والفواضل والنعم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
ذِي الْمَعارِجِ
يقول : العلو والفواضل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ
ذي الفواضل والنعم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ
قال معارج السماء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ذِي الْمَعارِجِ
قال : الله ذو المعارج . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن رجل ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
ذِي الْمَعارِجِ
قال : ذي الدرجات . وقوله :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
يقول تعالى ذكره : تصعد الملائكة والروح ، وهو جبريل عليه السلام إليه ، يعني إلى الله جل وعز ؛ والهاء في قوله :
إِلَيْهِ
عائدة على اسم الله
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
يقول : كان مقدار صعودهم ذلك في يوم لغيرهم من الخلق خمسين ألف سنة ، وذلك أنها تصعد من منتهى أمره من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السماوات السبع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام بن سلم ، عن عمرو بن معروف ، عن ليث ، عن مجاهد
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
قال : منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السماوات مقدار خمسين ألف سنة ؛ ويوم كان مقداره ألف سنة ، يعني بذلك نزل الأمر من السماء إلى الأرض ، ومن الأرض إلى السماء في يوم