لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ قعرها أو أصلها " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن ابن المبارك ، عن مجاهد ، عن جويبر ، عن الضحاك ،
فَاسْلُكُوهُ
قال : السلك : أن تدخل السلسلة في فيه ، وتخرج من دبره . وقيل :
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
وإنما تسلك السلسلة في فيه ، كما قالت العرب : أدخلت رأسي في القلنسوة ، وإنما تدخل القلنسوة في الرأس ، وكما قال الأعشى :
إذا ما السراب ارتدى بالأكم
وإنما يرتدي الأكم بالسراب وما أشبه ذلك ، وإنما قيل ذلك كذلك لمعرفة السامعين معناه ، وإنه لا يشكل على سامعه ما أراد قائله . وقوله :
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
يقول : افعلوا ذلك به جزاء له على كفره بالله في الدنيا ، إنه كان لا يصدق بوحدانية الله العظيم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
. . . إِلَّا الْخاطِؤُنَ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن هذا الشقي الذي أوتي كتابه بشماله : إنه كان في الدنيا لا يحض الناس على إطعام أهل المسكنة والحاجة . وقوله :
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ
يقول جل ثناؤه : فليس له اليوم وذلك يوم القيامة هاهنا ، يعني في الدار الآخرة حميم ، يعني قريب يدفع عنه ، ويغيثه مما هو فيه من البلاء ، كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ
القريب في كلام العرب .
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
يقول جل ثناؤه : ولا له طعام كما كان لا يحض في الدنيا على طعام المسكين ، إلا طعام من غسلين ، وذلك ما يسيل من صديد أهل النار . وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين ، فعلين من الغسل من الخراج والدبر ، وزيد قيه الياء والنون بمنزلة عفرين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
صديد أهل النار . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
قال : ما يخرج من لحومهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
شر الطعام وأخبثه وأبشعه . وكان ابن زيد يقول في ذلك ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
قال : الغسلين والزقوم لا يعلم أحد ما هو . وقوله :
لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
يقول : لا يأكل الطعام الذي من غسلين إلا الخاطئون ، وهم المذنبون الذين ذنوبهم كفر بالله . القول في تأويل قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ . . .
رَسُولٍ كَرِيمٍ . . .
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
يقول تعالى ذكره :
فلا ، ما الأمر كما تقولون معشر أهل التكذيب بكتاب الله ورسله ، أقسم بالأشياء كلها التي تبصرون منها ، والتي لا تبصرون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ
قال :
أقسم بالأشياء ، حتى أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال :
ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ
يقول : بما ترون وبما لا ترون . وقوله :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
يقول تعالى ذكره : إن هذا القرآن لقول