الْوَتِينَ
قال : الوتين : نياط القلب الذي القلب متعلق به ، وإياه عنى الشماخ بن ضرار التغلبي بقوله :
إذا بلغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي بدم الوتين
القول في تأويل قوله تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ
. . . وَإِنَّا لَنَعْلَمُ
. . . رَبِّكَ الْعَظِيمِ
يقول تعالى ذكره : فما منكم أيها الناس من أحد عن محمد لو تقول علينا بعض الأقاويل ، فأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين ، حاجزين يحجزوننا عن عقوبته ، وما نفعله به . وقيل : حاجزين ، فجمع ، وهو فعل لأحد ، وأحد في لفظ واحد ردا على معناه ، لأن معناه الجمع ، والعرب تجعل أحدا للواحد والاثنين والجمع ، كما قيل
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
وبين : لا تقع إلا على اثنين فصاعدا . وقوله :
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
يقول تعالى ذكره : وإن هذا القرآن لتذكرة ، يعني عظة يتذكر به ، ويتعظ به للمتقين ، وهم الذين يتقون عقاب الله بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
قال : القرآن . وقوله :
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ
يقول تعالى ذكره : وإنا لنعلم أن منكم مكذبين أيها الناس بهذا القرآن .
وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ
يقول جل ثناؤه : وأن التكذيب به لحسرة وندامة على الكافرين بالقرآن يوم القيامة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ
ذاكم يوم القيامة .
وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ
يقول : وإنه للحق اليقين الذين لا شك فيه أنه من عند الله ، لم يتقوله محمد صلى الله عليه وسلم .
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
بذكر ربك وتسميته العظيم ، الذي كل شيء في عظمته صغير .
آخر تفسير سورة الحاقة .
[ تفسير سورة المعارج ]
القول في تأويل قوله تعالى :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ . . .
مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ . . .
جَمِيلًا
قال أبو جعفر : اختلفت القراء في قراءة قوله :
سَأَلَ سائِلٌ
فقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة :
سَأَلَ سائِلٌ
بهمز سأل سائل ، بمعنى سأل سائل من الكفار عن عذاب الله ، بمن هو واقع ؛ وقرأ ذلك بعض قراء المدينة : " سال سائل " فلم يهمز سأل ، ووجهه إلى أنه فعل من السيل . والذي هو أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأه بالهمز لإجماع الحجة من القراء على ذلك ، وأن عامة أهل التأويل من السلف بمعنى الهمز تأولوه . ذكر من تأول ذلك كذلك ، وقال تأويله نحو قولنا فيه : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
سَأَلَ سائِلٌ