تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
و
الصَّاخَّةُ
قال : هذا كله يوم القيامة الساعة ، وقرأ قول الله :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ رافِعَةٌ
والخافضة من هؤلاء أيضا خفضت أهل النار ، ولا نعلم أحدا أخفض من أهل النار ، ولا أذل ولا أخزى ؛ ورفعت أهل الجنة ، ولا نعلم أحدا أشرف من أهل الجنة ولا أكرم . وقوله :
وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وأي شئ أدراك وعرفك أي شيء الحاقة . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان قال : ما في القرآن " وما يدريك " فلم يخبره ، وما كان " وما أدراك " ، فقد أخبره . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
تعظيما ليوم القيامة كما تسمعون . وقوله :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ
يقول تعالى ذكره : كذبت ثمود قوم صالح ، وعاد قوم هود بالساعة التي تقرع قلوب العباد فيها بهجومها عليهم . والقارعة أيضا : اسم من أسماء القيامة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ
أي بالساعة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ
قال : القارعة : يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى :
فَأَمَّا ثَمُودُ . . .
ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً . . .
مِنْ باقِيَةٍ
يقول تعالى ذكره :
فَأَمَّا ثَمُودُ
قوم صالح ، فأهلكهم الله بالطاغية . واختلف في معنى الطاغية التي أهلك الله بها ثمود أهل التأويل ، فقال بعضهم : هي طغيانهم وكفرهم بالله . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله عز وجل :
فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
قال : بالذنوب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
فقرأ قول الله :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها
وقال : هذه الطاغية طغيانهم وكفرهم بآيات الله . الطاغية طغيانهم الذي طغوا في معاصي الله وخلاف كتاب الله . وقال آخرون : بل معنى ذلك : فأهلكوا بالصيحة التي قد جاوزت مقادير الصياح وطغت عليها . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
بعث الله عليهم صيحة فأهمدتهم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
بِالطَّاغِيَةِ
قال : أرسل الله عليهم صيحة واحدة فأهمدتهم . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : فأهلكوا بالصيحة الطاغية . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأن الله إنما أخبر عن ثمود بالمعنى الذي أهلكها به ، كما أخبر عن عاد بالذي أهلكها به ، فقال :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ
ولو كان الخبر عن ثمود بالسبب الذي أهلكها من أجله ، كان الخبر أيضا عن عاد كذلك ، إذ كان ذلك في سياق واحد ، وفي اتباعه ذلك بخبره عن عاد بأن هلاكها كان بالريح الدليل الواضح على أن إخباره عن ثمود إنما هوما بينت . وقوله :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ
يقول تعالى ذكره : وأما عاد قوم هود فأهلكهم الله بريح صرصر ، وهي الشديدة العصوف مع شدة بردها
عاتِيَةٍ
يقول : عتت على خزانها في الهبوب ، فتجاوزت في الشذة والعصوف مقدارها المعروف في الهبوب والبرد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني