تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
إتيانها الذكران في أدبارهم . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله
وَالْمُؤْتَفِكاتُ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ
قرية لوط . وفي بعض القراءة : " وجاء فرعون ومن معه " . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ
قال : المؤتفكات : قوم لوط ، ومدينتهم وزرعهم ، وفي قوله :
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى
قال : أهواها من السماء : رمى بها من السماء ؛ أوحى الله إلى جبريل عليه السلام ، فاقتلعها من الأرض ، ربضها ومدينتها ، ثم هوى بها إلى السماء ؛ ثم قلبهم إلى الأرض ، ثم أتبعهم الصخر حجارة ، وقرأ قول الله :
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً
قال : المسومة : المعدة للعذاب . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ
يعني المكذبين . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
وَالْمُؤْتَفِكاتُ
هم قوم لوط ، ائتفكت بهم أرضهم . وبما قلنا في قوله :
بِالْخاطِئَةِ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
بِالْخاطِئَةِ
قال : الخطايا . وقوله :
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ
يقول جل ثناؤه : فعصى هؤلاء الذين ذكرهم الله ، وهم فرعون ومن قبله والمؤتفكات رسول ربهم . وقوله :
فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
يقول : فأخذهم ربهم بتكذيبهم رسله أخذة ، يعني أخذة زائدة شديدة نامية ، من قولهم : أربيت : إذا أخذ أكثر مما أعطى من الربا ؛ يقال : أربيت فربا رباك ، والفضة والذهب قد ربوا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
أَخْذَةً رابِيَةً
قال : شديدة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنى عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
يعني أخذة شديدة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله الله :
فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
قال : كما يكون في الخير رابية كذلك يكون في الشر رابية ، قال : ربا عليهم : زاد عليهم ، وقرأ قول الله عز وجل :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ
وقرأ قول الله عز وجل :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
يقول : ربا لهؤلاء الخير ولهؤلاء الشر . وقوله :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
يقول تعالى ذكره : إنا لما كثر الماء فتجاوز حدة المعروف ، كان له ، وذلك زمن الطوفان . وقيل : إنه زاد فوق كل شيء بقدر خمس عشرة ذراعا . ذكر من قال ذلك ، ومن قال في قوله :
طَغَى
مثل قولنا : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
قال : بلغنا أنه طغى فوق كل شيء خمس عشرة ذراعا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
ذاكم زمن نوح طغى الماء على كل شيء خمس عشرة ذراعا بقدر كل شيء . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، في قوله :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
قال : لم تنزل من السماء قطرة إلا بعلم الخزان ، إلا حيث طغى الماء ، فإنه قد غضب لغضب الله ، فطغى على الخزان ،