قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
مَكْظُومٌ
قال : مغموم . وكان قتادة يقول في قوله :
وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ
لا تكن مثله في العجلة والغضب . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ
يقول : لا تعجل كما عجل ولا تغضب كما غضب . حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة مثله وقوله :
لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ
يقول جل ثناؤه : لولا أن تدارك صاحب الحوت نعمة من ربه ، فرحمه بها ، وتاب عليه من مغاضبته ربه
لَنُبِذَ بِالْعَراءِ
وهو الفضاء من الأرض . ومنه قول قيس بن جعدة :
ورفعت رجلا لا أخاف عثارها * ونبذت بالبلد العراء ثيابي
وَهُوَ مَذْمُومٌ
اختلف أهل التأويل في معنى قوله :
وَهُوَ مَذْمُومٌ
فقال بعضهم : معناه وهو مليم . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثني أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَهُوَ مَذْمُومٌ
يقول : وهو مليم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وهو مذنب ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه أبو المعتمر عن بكر
وَهُوَ مَذْمُومٌ
قال : هو مذنب . القول في تأويل قوله تعالى :
فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ . . .
لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ . . .
لِلْعالَمِينَ
يقول تعالى ذكره : فاجتبى صاحب الحوت ربه ، يعني اصطفاه واختاره لنبوته
فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
يعني من المرسلين العاملين بما أمرهم به ربهم ، المنتهين عما نهاهم عنه . وقوله :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
يقول جل ثناؤه : وإن يكاد الذين كفروا يا محمد ينفذونك بأبصارهم من شدة عداوتهم لك ويزيلونك فيرموا بك عند نظرهم إليك غيظا عليك . وقد قيل : إنه عني بذلك : وإن يكان الذين كفروا مما عانوك بأبصارهم ليزمون بك يا محمد ، ويصرعونك ، كما تقول العرب : كاد فلان يصرعني بشدة نظره إلي قالوا :
وإنما كانت قريش عانوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصيبوه بالعين ، فنظروا إليه ليعينوه ، وقالوا :
ما رأينا رجلا مثله ، أو إنه لمجنون ، فقال الله لنبيه عند ذلك : وإن يكاد الذين كفروا ليرمونك بأبصارهم
لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
. وبنحو الذي قلنا في معنى
لَيُزْلِقُونَكَ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ
يقول : ينفذونك بأبصارهم من شدة النظر ، يقول ابن عباس : يقال للسهم : زهق السهم أو زلق . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال :
ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
يقول : لينفذونك بأبصارهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
يقول : ليزهقونك بأبصارهم . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا معاوية ، عن إبراهيم ، عن عبد الله أنه كان يقرأ : " وإن يكاد الذين كفروا ليزهقونك " . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في ، قوله :
لَيُزْلِقُونَكَ
قال : لينفذونك بأبصارهم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة