في قوله :
لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
قال : ليزهقونك ، وقال الكلبي ليصرعونك . حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
لينفذونك بأبصارهم معاداة لكتاب الله ، ولذكر الله . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
يقول : ينفذونك بأبصارهم من العداوة والبغضاء . واختلفت القراء في قراءة قوله
لَيُزْلِقُونَكَ
فقرأ ذلك عامة قراء المدينة " ليزلقونك " بفتح الياء من زلقته أزلقه زلقا . وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة
لَيُزْلِقُونَكَ
بضم الياء من أزلقه يزلقه . والصواب من القول في ذلك عندي انهما قراءتان معروفتان ، ولغتان مشهورتان في العرب متقاربتا المعنى ؛ والعرب تقول للذي يحلق الرأس : قد أزلقه وزلقه ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله
لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ
يقول : لما سمعوا كتاب الله يتلى . وقوله
وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
يقول تعالى ذكره : يقول هؤلاء المشركون الذين وصف صفتهم إن محمدا لمجنون ، وهذا الذي جاءنا به من الهذيان الذي يهذي به في جنونه وقوله
وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
وما محمد إلا ذكر الله به العالمين الثقلين الجن والإنس . آخر تفسير سورة ن والقلم .
[ تفسير سورة الحاقة ]
القول في تأويل قوله تعالى :
الْحَاقَّةُ . . .
عادٌ بِالْقارِعَةِ
يقول تعالى ذكره : الساعة
الْحَاقَّةُ
التي تحق فيها الأمور ، ويجب فيها الجزاء على الأعمال .
مَا الْحَاقَّةُ
يقول : إي شيء الساعة الحاقة . وذكر عن العرب أنها تقول : لما عرف الحاقة متى والحقة متى ، وبالكسر بمعنى واحد في اللغات الثلاث ، وتقول : وقد حق عليه الشيء إذا وجب ، فهو يحق حقوقا .
والحاقة الأولى مرفوعة بالثانية ، لأن الثانية بمنزلة الكناية عنها ، كأنه عجب منها ، فقال : الحاقة : ما هي كما يقال : زيد ما زيد . والحاقة الثانية مرفوعة بما ، وما بمعنى أي ، وما رفع بالحاقة الثانية ، ومثله في القرآن
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
و
الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ
فما في موضع رفع بالقارعة الثانية والأولى بجملة الكلام بعدها . وبنحو الذي قلنا في قوله :
الْحَاقَّةُ
قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله
الْحَاقَّةُ
قال : من أسماء يوم القيامة ، عظمه الله ، وحذره عباده . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن شريك ، عن جابر ، عن عكرمة قال :
الْحَاقَّةُ
القيامة . حدثنا بشر ، قال : ثنا بزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
الْحَاقَّةُ
يعني الساعة أحقت لكل عامل عمله . حدثني ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
الْحَاقَّةُ
قال : أحقت لكل قوم أعمالهم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
الْحَاقَّةُ
يعني القيامة . حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ
و
الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ
و
الْواقِعَةُ
و
الطَّامَّةُ