حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان قال : قال مجاهد :
أَيَّامٍ حُسُوماً
قال : تباعا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان
أَيَّامٍ حُسُوماً
قال : متتابعة ، و
أَيَّامٍ نَحِساتٍ
قال : مشائيم .
وقال آخرون : عني بقوله :
حُسُوماً
الريح ، وأنها تحسم كل شيء ، فلا تبقي من عاد أحدا ، وجعل هذه الحسوم من صفة الريح . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
قال : حسمتهم لم تبق منهم أحدا ، قال : ذلك الحسوم مثل الذي يقول :
احسم هذا الأمر ؛ قال : وكان فيهم ثمانية لهم خلق يذهب بهم في كل مذهب ؛ قال : قال موسي بن عقبة : فلما جاءهم العذاب قالوا : قوموا بنا نرد هذا العذاب عن قومنا ؛ قال : فقاموا وصفوا في الوادي ، فأوحى الله إلى ملك الريح أن يقلع منهم كل يوم واحدا ، وقرأ قول الله :
سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
حتى بلغ :
نَخْلٍ خاوِيَةٍ
قال : فإن كانت الريح لتمر بالظعينة فتستدبرها وحمولتها ، ثم تذهب بهم في السماء ، ثم تكبهم على الرؤوس ، وقرأ قول الله :
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
قال : وكأن أمسك عنهم المطر ، فقرأ حتى بلغ :
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها
قال : وما كانت الريح تقلع من أولئك الثمانية كل يوم إلا واحدا ؛ قال : فلما عذب الله قوم عاد ، أبقى الله واحدا ينذر الناس ، قال : فكانت امرأة قد رأت قومها ، فقالوا لها : أنت أيضا ، قالت : تنحيت على الجبل ؛ قال : وقد قيل لها بعد : أنت قد سلمت وقد رأيت ، فكيف لا رأيت عذاب الله ؟ قالت : ما أدري غير أن أسلم ليلة : ليلة لا ريح . وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عني بقوله
حُسُوماً
متتابعة ، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك . وكان بعض أهل العربية يقول : الحسوم : التباع ، إذا تتابع الشيء فلم ينقطع أوله عن آخره قيل فيه حسوم ؛ قال : وإنما أخذوا والله اعلم من حسم الداء : إذا كوى صاحبه ، لأنه لحم يكوى بالمكواة ، ثم يتابع عليه . وقوله :
فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى
يقول : فترى يا محمد قوم عاد في تلك السبع الليالي والثمانية الأيام الحسوم صرعى قد هلكوا .
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
يقول :
كأنهم أصول نخل قد خوت ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
وهي أصول النخل . وقوله :
فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فهل ترى يا محمد لعاد قوم هود من بقاء . وقيل : عني بذلك : فهل ترى منهم باقيا .
وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من البصريين يقول : معنى ذلك : فهل ترى لهم من بقية ، ويقول : مجازها مجاز الطاغية مصدر . القول في تأويل قوله تعالى :
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَ . . .
حَمَلْناكُمْ فِي . . .
واعِيَةٌ
يقول تعالى ذكره :
وَجاءَ فِرْعَوْنُ
مصر . واختلفت القراء في قراءة قوله :
وَمَنْ قَبْلَهُ
فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة ومكة خلا الكسائي :
وَمَنْ قَبْلَهُ
بفتح القاف وسكون الباء ، بمعنى : وجاء من قبل فرعون من الأمم المكذبة بآيات الله كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط بالخطيئة . وقرأ ذلك عامة قراء البصرة والكسائي : " ومن قبله " بكسر القاف وفتح الباء ، بمعنى :
وجاء مع فرعون من أهل بلده مصر من القبط . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله
وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ
يقول : والقرى التي ائتفكت بأهلها فصار عاليها سافلها
بِالْخاطِئَةِ
يعني بالخطيئة . وكانت خطيئتها :