وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ
ذلكم والله يوم القيامة . ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " يؤذن المؤمنين يوم القيامة في السجود ، فيسجد المؤمنون ، وبين كل مؤمنين منافق ، فيقسو ظهر المنافق عن السجود ، ويجعل الله سجود المؤمنين عليهم توبيخا وذلا صغارا ، وندامة وحسرة " .
وقوله :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
أي في الدنيا
وَهُمْ سالِمُونَ
أي في الدنيا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : بلغني أنه يؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود بين كل مؤمنين منافق ، يسجد المؤمنون ، ولا يستطيع المنافق أن يسجد ؛ وأحسبه قال :
تقسو ظهورهم ، ويكون سجود المؤمنين توبيخا عليهم ، قال :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
. القول في تأويل قوله تعالى :
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ . . .
مَتِينٌ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : كل يا محمد أمر هؤلاء المكذبين بالقرآن إلي ؛ وهذا كقول القائل لآخر غيره يتوعد رجلا : دعني وإياه ، وخلني وإياه ، بمعنى : انه من وراء مساءته . و " من " في قوله :
وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ
في موضع نصب ، لأن معنى الكلام ما ذكرت ، وهو نظير قولهم : لو تركت ورأيك ما أفلحت . والعرب تنصب " ورأيك " ، لأن معنى الكلام : لو وكلتك إلى رأيك لم تفلح . وقوله :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
يقول جل ثناؤه : سنكيدهم من حيث لا يعلمون ، وذلك بأن يمتعهم بمتاع الدنيا حتى يظنوا أنهم متعوا به بخير لهم عند الله ، فيتمادوا في طغيانهم ، ثم يأخذهم بغتة وهم لا يشعرون . وقوله :
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
يقول تعالى ذكره : وأنسئ في آجالهم ملاوة من الزمان ، وذلك برهة من الدهر على كفرهم وتمردهم على الله لتتكامل حجج الله عليهم
إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
يقول : إن كيدي بأهل الكفر قوي شديد . القول في تأويل قوله تعالى :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً . . .
فَهُمْ يَكْتُبُونَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : أتسأل يا محمد هؤلاء المشركين بالله على ما أتيتهم به من النصيحة ، ودعوتهم إليه من الحق ، ثوابا وجزاء .
فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
يعني من غرم ذلك الأجر مثقلون ، قد أثقلهم القيام بأدائه ، فتحاموا لذلك قبول نصيحتك ، وتجنبوا لمعظم ما أصابهن من ثقل الغرم الذي سألتهم على ذلك الدخول في الذي دعوتهم إليه من الدين . وقوله :
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
يقول : أعندهم اللوح المحفوظ الذي فيه نبأ ما هو كائن ، فهم يكتبون منه ما فيه ، ويجادلونك به ، ويزعمون أنهم على كفرهم بربهم أفضل منزلة عند الله من أهل الإيمان به . القول في تأويل قوله تعالى :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ . . .
لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ . . .
وَهُوَ مَذْمُومٌ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فاصبر يا محمد لقضاء ربك وحكمه فيك ، وفي هؤلاء المشركين بما أتيتهم به من هذا القرآن ، وهذا الدين ، وامض لما أمرك به ربك ، ولا يثنيك عن تبليغ ما أمرت بتبليغه تكذيبهم إياك وأذاهم لك . وقوله :
وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ
الذي حبسه في بطنه ، وهو يونس بن متى صلى الله عليه وسلم فيعاقبك ربك على تركك تبليغ ذلك ، كما عاقبه فحبسه في بطنه
إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ
يقول : إذ نادى وهو مغموم ، قد أثقله الغم وكظمه ، كما : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قو له :
إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ
يقول : مغموم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ،