وجعل الله ملكا من الملائكة على صورة عيسى فتتبعه النصارى ، ثم نادى مناد أسمع الخلائق كلهم ، فقال : ألا ليحق كل قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله ، فلا يبقى أحد كان يعبد من دون الله شيئا إلا مثل له آلهته بين يديه ، ثم قادتهم إلى النار حتى إذا لم يبق إلا المؤمنون فيهم المنافقون قال الله جل ثناؤه أيها الناس ذهب الناس ، ذهب الناس ، الحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون فيقولون والله ما لنا إلا الله وما كنا نعبد إلها غيره ، وهو الله ثبتهم ، ثم يقول لهم الثانية ذلك : الحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون ، فيقلون مثل ذلك ، فيقال : هل بينكم وبين ربكم آية تعرفونها ؟ فيقولون نعم ، فيتجلى لهم من عظمته ما يعرفونه أنه ربهم فيخرون له سجدا على وجوهم ويقع كل منافق على قفاه ، ويجعل الله أصلابهم كصياصي البقر " . وحدثني أبو زيد عمر بن شبة ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثنا أبو سعيد روح بن جناح ، عن مولى لعمر بن عبد العزيز ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبيه أبو موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
قال : " عن نور عظيم ، يخرون له سجدا " .
حدثني جعفر بن محمد البزوري ، قال : ثنا عبيد الله ، عن أبي جعفر ، عن الربيع في قوله الله
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
قال : يكشف عن الغطاء ، قال : ويدعون إلى السجود وهم سالمون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن أسامة بن زيد ، عن عكرمة ، في قوله
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
قال :
هو يوم كرب وشدة . وذكر عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
يكشف بمعنى يوم تكشف القيامة عن شدة شديدة ، والعرب تقول : كشف هذا الأمر عن ساق : إذا صار إلى شدة ؛ ومنه قول الشاعر :
كشفت لهم عن ساقها * وبدا من الشر الصراح
وقوله :
وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ
يقول : ويدعوهم الكشف عن الساق إلى السجود لله تعالى فلا يطيقون ذلك . وقوله :
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
يقول : تغشاهم ذلة من عذاب الله
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
يقول : وقد كانوا في الدينا يدعونهم إلى السجود له ، وهم سالمون ، لا يمنعهم من ذلك مانع ، ولا يحول بينه وبينهم حائل . وقد قيل : السجود في هذا الموضع :
الصلاة المكتوبة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم التيمي
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
قال : إلى الصلاة المكتوبة .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي سفيان ، عن سعيد بن جبير
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
قال : سمع المنادي إلى الصلاة المكتوبة يجيبه . حدثنا ابن حميد قال ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبيه أبو سفيان ، عن إبراهيم التيمي :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
قال : الصلاة المكتوبة . وبنحو الذي قلنا في قوله
وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ
الآية ، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك :
حدثني على ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
قال : هم الكفار كانوا يدعون في الدنيا وهم آمنون ، فاليوم يدعوهم وهم خائفون ، ثم أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة ، فأما في الدنيا فإنه قال
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
وأما في الآخرة فإنه قال :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ
. حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :