تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
هذا المنافق ، فقال : " لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه " . ذكر لنا أنه كان أكثر على رجل من المنافقين عنده ، فقال : هل يصلي ؟ فقال : نعم ولا خير في صلاته ، فقال : نهيت عن المصلين ، نهيت عن المصلين . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : اقتتل رجلان ، أحدهما من جهينة ، والآخر من غفار ، وكانت جهينة حليف الأنصار ، فظهر عليه الغفاري ، فقال رجل منهم عظيم النفاق : عليكم صاحبكم ، عليكم صاحبكم ، فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : " سمن كلبك يأكلك " ، أما والله " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " وهم في سفر ، فجاء رجل ممن سمعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبره ذلك ، فقال عمر : مر معاذ ا يضرب عنقه ، فقال : " والله لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه " ، فنزلت فيهم :
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
وقوله :
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن أن غلاما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إني سمعت عبد الله بن أبي يقول كذا وكذا ؛ قال : " فلعلك غضبت عليه ؟ " قال : لا والله لقد سمعته يقوله ؛ قال : " فلعلك أخطأ سمعك ؟ " قال : لا والله يا نبي الله لقد سمعته يقوله قال : فلعله شبه عليك " ، قال : لا والله ، قال : فأنزل الله تصديقا للغلام :
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بأذن الغلام ، فقال : " وفت أذنك ، وفت أذنك يا غلام " . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
قال : كان المنافقون يسمون المهاجرين : الجلابيب ؛ وقال : قال ابن أبي : قد أمرتكم في هؤلاء الجلابيب أمري ، قال : هذا بين أمج وعسفان على الكديد تنازعوا على الماء ، وكان المهاجرون قد غلبوا على الماء ؛ قال : وقال ابن أبي أيضا : أما والله " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " لقد قلت لكم : لا تنفقوا عليهم ، لو تركتموهم ما وجدوا ما يأكلون ، ويخرجوا ويهربوا ؛ فأتى عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ألا تسمع ما يقول ابن أبي ؟ قال : " وما ذاك ؟ " فأخبره وقال : دعني أضرب عنقه يا رسول الله ، قال : " إذا ترعد له آنف كثيرة بيثرب " قال عمر : فإن كرهت يا رسول الله أن يقتله رجل من المهاجرين ، فمر به سعد بن معاذ ، ومحمد بن مسلمة فيقتلانه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني أكره أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ، ادعوا لي عبد الله بن عبد الله بن أبي " ، فدعاه ، فقال : " ألا ترى ما يقول أبوك ؟ " قال : وما يقول بأبي أنت وأمي ؟ قال : " يقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " ؛ فقال : فقد صدق والله يا رسول الله ، أنت والله الأعز وهو الأذل ، أما والله لقد قدمت المدينة يا رسول الله ، وإن أهل يثرب ليعلمون ما بها أحد أبر مني ، ولئن كان يرضى الله ورسوله أن آتيهما برأسه لآتينهما به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا " ؛ فلما قدموا المدينة ، قام عبد الله بن عبد الله بن أبي على بابها بالسيف لأبيه ؛ ثم قال : أنت القائل : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، أما والله لتعرفن العزة لك أو لرسول الله ، والله لا يأويك ظله ، ولا تأويه أبدا إلا بإذن من الله ورسوله ؛ فقال : يا للخزرج ابني يمنعني بيتي يا للخزرج ابني يمنعني بيتي فقال : والله لا تأويه أبدا إلا بإذن منه ؛ فاجتمع إليه رجال فكلموه ، فقال : والله لا يدخله إلا بإذن من الله ورسوله ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه ، فقال : " اذهبوا إليه ، فقولوا له خله ومسكنه " ؛ فأتوه ، فقال : أما إذا جاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم فنعم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة وعلي بن مجاهد ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الله بن أبي بكر ، وعن محمد بن يحيى بن حبان ، قال : كل قد حدثني بعض حديث بني المصطلق ، قالوا : بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق