تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
يا معشر الأنصار ، وصرخ المهاجر : يا معشر المهاجرين ؛ قال : فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " ما لكم ولدعوة الجاهلية " ؟ فقالوا : كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دعوها فإنها منتنة " ، قال : فقال عبد الله بن أبي ابن سلول : " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " ، فقال عمر : يا رسول الله دعني فأقتله ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يتحدث الناس أن رسول الله يقتل أصحابه " . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ
إلى
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ
قال : قال ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول الأنصاري رأس المنافقين ، وناس معه من المنافقين . حدثني أحمد بن منصور الرمادي قال : ثنا إبراهيم بن الحكم قال : ثني أبي الحكم عن عكرمة أن عبد الله بن عبد الله بن أبي سلول كان يقال له حباب ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ، فقال : يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله ، فذرني حتى أقتله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقتل أباك عبد الله " ، ثم جاء أيضا فقال : يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله ، فذرني حتى أقتله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقتل أباك " ، فقال : يا رسول الله فتوضأ حتى أسقيه من وضوئك لعل قلبه أن يلين ، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه ، فذهب به إلى أبيه فسقاه ، ثم قال له : هل تدري ما سقيتك ؟ فقال له والده نعم ، سقيتني بول أمك ، فقال له ابنه : لا والله ، ولكن سقيتك وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال عكرمة : وكان عبد الله بن أبي عظيم الشأن فيهم . وفيهم أنزلت هذه الآية في المنافقين :
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
وهو الذي قال :
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
قال : فلما بلغوا المدينة ، مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه ، أخذ ابنه السيف ، ثم قال لوالده : أنت تزعم " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " ، فوالله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله أن رجلا من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار برجله وذلك في أهل اليمن شديد فنادى المهاجرين يا للمهاجرين ، ونادى الأنصار يا للأنصار قال : والمهاجرون يومئذ أكثر من الأنصار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " دعوها فإنها منتنة " ، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول :
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
حدثني عمران بن بكار الكلاعي ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا علي بن سليمان ، قال : ثنا أبو إسحاق ، أن زيد بن أرقم ، أخبره أن عبد الله بن أبي ابن سلول قال
لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
وقال
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
قال : فحدثني زيد أنه أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول عبد الله بن أبي ، قال : فجاء فحلف عبد الله بن أبي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ذلك ؛ قال أبو إسحاق : فقال لي زيد ، فجلست في بيتي ، حتى أنزله الله تصديق زيد ، وتكذيب عبد الله في
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
قرأ الآية كلها إلى
لا يَعْلَمُونَ
قال : قد قالها منافق عظيم النفاق في رجلين اقتتلا ، أحدهما غفاري ، والآخر جهني ، فظهر الغفاري على الجهني ، وكان بين جهينة والأنصار حلف ، فقال رجل من المنافقين وهو ابن أبي : يا بني الأوس ، يا بني الخزرج ، عليكم صاحبكم وحليفكم ، ثم قال : والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : " سمن كلبك يأكلك " ، والله " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " ، فسعى بها بعضهم إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : يا نبي الله مر معاذ بن جبل أن يضرب عنق