تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
فقال الرجل : فما الذي يوجب علي الحج ، قال : راحلة تحمله ، ونفقة تبلغه . حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي وفضالة بن الفضل ، قال عباد : أخبرنا يزيد أبو حازم مولى الضحاك وقال فضالة : ثنا بزيع عن الضحاك بن مزاحم في قوله :
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ
قال : فأتصدق بزكاة مالي
وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
قال : الحج . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
إلى آخر السورة : هو الرجل المؤمن نزل به الموت وله مال كثير لم يزكه ، ولم يحج منه ، ولم يعط منه حق الله يسأل الرجعة عند الموت فيزكي ماله ، قال الله :
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
إلى قوله
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
قال : هو الرجل المؤمن إذا نزل به الموت وله مال لم يزكه ولم يحج منه ، ولم يعط حق الله فيه ، فيسأل الرجعة عند الموت ليتصدق من ماله ويزكي ، قال الله
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
قال : الزكاة والحج . واختلفت القراء في قراءة قوله :
وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
فقرأ ذلك عامة قراء أهل الأمصار غير ابن محيصن وأبي عمرو : وأكن ، جزما عطفا بها على تأويل قوله
فَأَصَّدَّقَ
لو لم تكن فيه الفاء ، وذلك أن قوله :
فَأَصَّدَّقَ
لو لم تكن فيه الفاء كان جزما . وقرأ ذلك ابن محيصن وأبو عمرو : " وأكون " بإثبات الواو ونصب " وأكون " عطفا به على قوله
فَأَصَّدَّقَ
فنصب قوله " وأكون " إذ كان قوله
فَأَصَّدَّقَ
نصبا . والصواب من القول في ذلك : أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله :
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها
يقول : لن يؤخر الله في أجل أحد فيمد له فيه إذا حضر أجله ، ولكنه يخترمه
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
يقول : والله ذو خبرة وعلم بأعمال عبيده هو بجميعها محيط ، لا يخفى عليه شيء ، وهو مجازيهم بها ، المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته . آخر تفسير سورة المنافقين

[ تفسير سورة التغابن ]

القول في تأويل قوله تعالى :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
يقول تعالى ذكره : يسجد له ما في السماوات السبع وما في الأرض من خلقه ويعظمه . وقوله :
لَهُ الْمُلْكُ
يقول تعالى ذكره : له ملك السماوات والأرض وسلطانه ماض قضاؤه في ذلك نافذ فيه أمره . وقوله :
وَلَهُ الْحَمْدُ
يقول : وله حمد كل ما فيها من خلق ، لأن جميع من في ذلك من الخلق لا يعرفون الخير إلا منه ، وليس لهم رازق سواه فله حمد جميعهم .
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
يقول : وهو على كل شيء ذو قدرة ، يقول : يخلق ما يشاء ، ويميت من يشاء ، ويغني من أراد ، ويفقر من يشاء ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، لا يتعذر عليه شيء أراده ، لأنه ذو القدرة التامة التي لا يعجزه معها شيء . القول في تأويل قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
يقول تعالى ذكره : الله
الَّذِي خَلَقَكُمْ
أيها الناس ، وهو من ذكر اسم الله
فَمِنْكُمْ
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 77 | محمد بن جرير الطبري