تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
لهم عن ذنوبهم ، بل يعاقبهم عليها
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
يقول : إن الله لا يوفق للإيمان القوم الكاذبين عليه ، الكافرين به ، الخارجين عن طاعته . وقد : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
قال : نزلت هذه الآية بعد الآية التي في سورة التوبة
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " زيادة على سبعين مرة " ، فأنزل الله :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
القول في تأويل قوله تعالى :
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ
يقول تعالى ذكره
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ
يعني المنافقين الذين يقولون لأصحابهم
لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
من أصحابه المهاجرين
حَتَّى يَنْفَضُّوا
يقول : حتى يتفرقوا عنه . وقوله :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يقول : ولله جميع ما في السماوات والأرض من شيء وبيده مفاتيح خزائن ذلك ، لا يقدر أحد أن يعطي أحدا شيئا إلا بمشيئته
وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ
أن ذلك كذلك ، فلذلك يقولون : لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
قال : لا تطعموا محمد وأصحابه حتى تصيبهم مجاعة ، فيتركوا نبيهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
قرأها إلى آخر الآية ، وهذا قول عبد الله بن أبي لأصحابه المنافقين لا تنفقوا على محمد وأصحابه حتى يدعوه ، فإنكم لولا أنكم تنفقون عليهم لتركوه وأجلوا عنه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
إن عبد الله بن أبي ابن سلول قال لأصحابه ، لا تنفقوا على من عند رسول الله ، فأنكم لو لم تنفقوا عليهم قد انفضوا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله
لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
يعني الرفد والمعونة ، وليس يعني الزكاة المفروضة ؛ والذين قالوا هذا هم المنافقون . حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : ثنا أسد بن موسى ، قال : ثنا يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن زيد بن أرقم ، قال : لما قال ابن أبي ما قال ، أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء فحلف ، فجعل الناس يقولون لي ؛ تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكذب ؟ حتى جلست في البيت مخافة إذا رأوني قالوا : هذا الذي يكذب ، حتى أنزل :
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ
القول في تأويل قوله تعالى :
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره : يقول هؤلاء المنافقون الذين وصف صفتهم قبل
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
فيها ، ويعني بالأعز : الأشد والأقوى ، قال الله جل ثناؤه :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ
يعني : الشدة والقوة
وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
بالله
وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ
ذلك . وذكر أن سبب قيل ذلك عبد الله بن أبي كان من أجل أن رجلا من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن معمر ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا زمعة ، عن عمرو ، قال : سمعت جابر بن عبد الله ، قال : إن الأنصار كانوا أكثر من المهاجرين ، ثم إن المهاجرين كثروا فخرجوا في غزوة لهم ، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، قال : فكان بينهما قتال إلى أن صرخ :