تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فجعل يخطبهم ؛ قال سفيان : ولا أعلم إلا أن في حديثه ويعظهم ويذكرهم ، فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة ، فقال : كم أنتم ، فعدوا أنفسهم ، فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة ؛ ثم قام في الجمعة الثالثة فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة ، فقال كم أنتم ؟ فعدوا أنفسهم ، فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة ، فقال : " والذي نفسي بيده لو اتبع آخركم أولكم لالتهب عليكم الوادي نارا " وأنزل الله عز وجل :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً
. حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله
انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً
قال : لو اتبع آخرهم أولهم لالتهب عليهم الوادي نارا . قال : ثنا ابن ثور ، قال معمر ، قال قتادة : لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ إلا اثنا عشر رجلا وامرأة معهم . حدثنا محمد بن عمارة الرازي ، قال : ثنا محمد بن الصباح ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن سالم وأبي سفيان ، عن جابر ، في قوله
وَتَرَكُوكَ قائِماً
قال : قدمت عير فانفضوا إليها ، ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا . حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا جرير ، عن حصين ، عن سالم ، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة ، فجاءت عير من الشام ، فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا ، قال : فنزلت هذه الآية في الجمعة
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً
وأما اللهو ، فإنه اختلف من أي أجناس اللهو كان ، فقال بعضهم : كان كبرا ومزامير . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن سهل بن عسكر ، قال : ثنا يحيى بن صالح ، قال : ثنا سليمان بن بلال ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كان الجواري إذا نكحوا كانوا يمرون بالكبر والمزامير ويتركون النبي صلى الله عليه وسلم قائما على المنبر ، وينفضون إليها ، فأنزل الله
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
وقال آخرون : كان طبلا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : اللهو : الطبل . حدثني الحرث ، قال : ثنا الأشيب ، قال : ثنا ورقاء ، قال : ذكر عبد الله بن أبي نجيح ، عن إبراهيم بن أبي بكير ، عن مجاهد أن اللهو : هو الطبل . والذي هو أولى بالصواب في ذلك الخبر الذي رويناه عن جابر ، لأنه قد أدرك أمر القوم ومشاهدهم . وقوله :
قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهم يا محمد الذي عند الله من الثواب ، لمن جلس مستمعا خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وموعظته يوم الجمعة إلى أن يفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، خير له من اللهو ومن التجارة التي ينفضون إليها .
وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
يقول : والله خير رازق ، فإليه فارغبوا في طلب أرزاقكم ، وإياه فأسألوا أن يوسع عليكم من فضله دون غيره . آخر تفسير سورة الجمعة

[ تفسير سورة المنافقون ]

القول في تأويل قوله تعالى :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :