فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
صلاة الجمعة قال : هذا إذن من الله ، فمن شاء خرج ، ومن شاء جلس .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : أذن الله لهم إذا فرغوا من الصلاة ، فقال
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
صلاة الجمعة فقد أحللته لكم . وقوله :
وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في تأويل ذلك ما : حدثني العباس بن أبي طالب ، قال : ثنا علي بن المعافى بن يعقوب الموصلي ، قال : ثنا أبو عامر الصائغ من الموصل ، عن أبي خلف ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
قال : " ليس لطلب دنيا ، ولكن عيادة مريض ، وحضور جنازة ، وزيارة أخ في الله " . وقد يحتمل قوله :
وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
أن يكون معنيا به : والتمسوا من فضل الله الذي بيده مفاتيح خزائنه لدنياكم وآخرتكم . وقوله :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
يقول :
واذكروا الله بالحمد له ، والشكر على ما أنعم به عليكم من التوفيق لأداء فرائضه ، لتفلحوا ، فتدركوا طلباتكم عند ربكم ، وتصلوا إلى الخلد في جناته . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً . . .
وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
يقول تعالى ذكره : وإذا رأى المؤمنون عير تجارة أو لهوا
انْفَضُّوا إِلَيْها
يعني أسرعوا إلى التجارة
وَتَرَكُوكَ قائِماً
يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : وتركوك يا محمد قائما على المنبر ؛ وذلك أن التجارة التي رأوها فانفض القوم إليها ، وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم قائما كانت زيتا قدم به دحية بن خليفة من الشام . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل السدي ، عن أبي مالك ، قال : قدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام ، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ، فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشوا أن يسبقوا إليه ، قال : فنزلت
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، عن قرة
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
قال : جاء دحية الكلبي بتجارة والنبي صلى الله عليه وسلم قائم في الصلاة يوم الجمعة ، فتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وخرجوا إليه ، فنزلت
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً
حتى ختم السورة . حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس ، قال : ثنا عبثر ، قال : ثنا حصين ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمعة ، فمرت عير تحمل الطعام ، قال : فخرج الناس إلا اثني عشر رجلا ، فنزلت آية الجمعة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : قال الحسن : إن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء سعر ، فقدمت عير والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ، فسمعوا بها ، فخرجوا والنبي صلى الله عليه وسلم قائم ، كما قال الله عز وجل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً
قال : جاءت تجارة فانصرفوا إليها ، وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم قائما وإذا رأوا لهوا ولعبا
قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
قال : رجال كانوا يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر يبتغون التجارة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة ، فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة ، فقال : كم أنتم ؟ فعدوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة ؛ ثم قام في الجمعة الثانية