تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
قد مضى شأن الدخان . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى
قال : يوم بدر . وقال آخرون : الدخان آية من آيات الله ، مرسلة على عباده قبل مجيء الساعة ، فيدخل في أسماع أهل الكفر به ، ويعتري أهل الإيمان به كهيئة الزكام ، قالوا : ولم يأت بعد ، وهو آت . ذكر من قال ذلك : حدثني واصل بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن الوليد بن جميع ، عن عبد الملك بن المغيرة ، عن عبد الرحمن بن البيلمان ، عن ابن عمر ، قال : يخرج الدخان ، فيأخذ المؤمن كهيئة الزكمة ، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق ، حتى يكون كالرأس الحنيذ . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، قال : غدوت على ابن عباس ذات يوم ، فقال : ما نمت الليلة حتى أصبحت ، قلت : لم ؟ قال : قالوا : طلع الكوكب ذو الذنب ، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق ، فما نمت حتى أصبحت . حدثنا محمد بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، عن عوف ، قال : قال الحسن : إن الدخان قد بقي من الآيات ، فإذا جاء الدخان نفخ الكافر حتى يخرج من كل سمع من مسامعه ، ويأخذ المؤمن كزكمة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عثمان ، يعني ابن الهيثم ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن بنحوه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي سعيد ، قال : يهيج الدخان بالناس . فأما المؤمن فيأخذه منه كهيئة الزكمة . و " أما الكافر فيهيجه حتى يخرج من كل مسمع منه قال : وكان بعض أهل العلم يقول : فما مثل الأرض يومئذ إلا كمثل بيت أوقد فيه ليس فيه خصاصة . حدثني عصام بن رواد بن الجراح ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا سفيان بن سعيد الثوري ، قال : ثنا منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن حراش ، قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أول الآيات الدجال ، ونزول عيسى ابن مريم ، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا ، والدخان " ، قال حذيفة : يا رسول الله وما الدخان ؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية
يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ
" يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام . وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره " . حدثني محمد بن عوف ، قال : ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ، قال : ثني أبي ، قال : ثني ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن أبي مالك الأشعري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ربكم أنذركم ثلاثا : الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة ، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه ، والثانية الدابة ، والثالثة الدجال " . وأولي القولين بالصواب في ذلك ما روي عن ابن مسعود من أن الدخان الذي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرتقبه ، هو ما أصاب قومه من الجهد بدعائه عليهم ، على ما وصفه ابن مسعود من ذلك إن لم يكن خبر حذيفة الذي ذكرناه عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحا ، وإن كان صحيحا ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بما أنزل الله عليه ، وليس لأحد مع قوله الذي يصح عنه قول ، وإنما لم أشهد له بالصحة ، لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روادا عن هذا الحديث ، هل سمعه من سفيان ؟ فقال له : لا ، فقلت له : فقرأته عليه ، فقال : لا ، فقلت له : فقرئ عليه وأنت حاضر فأقر به ، فقال : لا ، فقلت : فمن أين جئت به ؟ قال : جاءني به قوم فعرضوه علي وقالوا لي : أسمعه منا فقرءوه علي ، ثم ذهبوا ، فحدثوا به عني ، أو كما قال ؛ فلما ذكرت من ذلك لم أشهد له بالصحة ، وإنما قلت : القول الذي قاله عبد الله بن مسعود هو أولى بتأويل الآية ، لأن الله جل ثناؤه توعد بالدخان مشركي قريش وأن قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم :
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ