فِيهِ
قال : بالمكاء والتصفير والتخليط في المنطق على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن ، قريش تفعله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
أي اجحدوا به وأنكروه وعادوه ، قال : هذا قول مشركي العرب . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : قال بعضهم في قوله :
وَالْغَوْا فِيهِ
قال : تحدثوا وصيحوا كيما لا تسمعوه . وقوله :
لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
يقول : لعلكم بفعلكم ذلك تصدون من أراد استماعه عن استماعه ، فلا يسمعه ، وإذا لم يسمعه ولم يفهمه لم يتبعه ، فتغلبون بذلك من فعلكم محمدا . قال الله جل ثناؤه :
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالله من مشركي قريش الذين قالوا هذا القول عذابا شديدا في الآخرة
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
يقول : ولنثيبنهم على فعلهم ذلك وغيره من أفعالهم بأقبح جزاء أعمالهم التي عملوها في الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى
ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها
. . . بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
يقول تعالى ذكره : هذا الجزاء الذي يجزى به هؤلاء الذين كفروا من مشركي قريش جزاء أعداء الله ؛ ثم ابتدأ جل ثناؤه الخبر عن صفة ذلك الجزاء ، وما هو فقال : هو النار ، فالنار بيان عن الجزاء ، وترجمة عنه ، وهي مرفوعة بالرد عليه ؛ ثم قال :
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
يعني لهؤلاء المشركين بالله في النار دار الخلد يعني دار المكث واللبث ، إلى غير نهاية ولا أمد ؛ والدار التي أخبر جل ثناؤه أنها لهم في النار هي النار ، وحسن ذلك لاختلاف اللفظين ، كما يقال : لك من بلدتك دار صالحة ، ومن الكوفة دار كريمة ، والدار : هي الكوفة والبلدة ، فيحسن ذلك لاختلاف الألفاظ ، وقد ذكر لنا أنها في قراءة ابن مسعود : " ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد " ففي ذلك تصحيح ما قلنا من التأويل في ذلك ، وذلك أنه ترجم بالدار عن النار . وقوله :
جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
يقول :
فعلنا هذا الذي فعلنا بهؤلاء من مجازاتنا إياهم النار على فعلهم جزاء منا بجحودهم في الدنيا بآياتنا التي احتججنا بها عليهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
يقول تعالى ذكره : وقال الذين كفروا بالله ورسوله يوم القيامة بعد ما أدخلوا جهنم : يا ربنا أرنا اللذين أضلانا من خلقك من جنهم وإنسهم . وقيل : إن الذي هو من الجن إبليس ، والذي هو من الإنس ابن آدم الذي قتل أخاه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ثابت الحداد ، عن حبة العرني ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله :
أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
قال : إبليس الأبالسة وابن آدم الذي قتل أخاه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة ، عن مالك بن حصين ، عن أبيه حصين عن علي رضي الله عنه في قوله :
رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
قال : إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني وهب بن جرير ، قال : ثنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي مالك وابن مالك ، عن أبيه مالك ، عن علي رضي الله عنه
رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
قال : ابن آدم الذي قتل أخاه ، وإبليس الأبالسة .
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السيدي ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، في قوله :
رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
الآية ، فإنهما ابن آدم القاتل ، وإبليس الأبالسة . فأما ابن آدم فيدعو به كل صاحب كبيرة دخل النار من أجل الدعوة . وأما إبليس فيدعو به كل صاحب شرك ، يدعوانهما في النار . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا معمر ، عن قتادة
رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
هو الشيطان ، وابن آدم الذي قتل أخاه .
وقوله
نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
يقول : نجعل هذين اللذين أضلانا تحت أقدامنا ، لأن أبواب جهنم بعضها أسفل من بعض ، وكل ما سفل منها فهو أشد على أهله ، وعذاب أهله