تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
يقول : على أداء فرائضه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
قال : على عبادة الله وعلى طاعته . وقوله :
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ
يقول : تتهبط عليهم الملائكة عند نزول الموت بهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، في قوله :
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
قال : عند الموت . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ
قال : عند الموت . وقوله :
أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
يقول : تتنزل عليهم الملائكة بأن لا تخافوا ولا تحزنوا ؛ فإن في موضع نصب إذا كان ذلك معناه . وقد ذكر عن عبد الله أنه كان يقرأ ذلك " تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا " بمعنى : تتنزل عليهم قائلة : لا تخافوا ، ولا تحزنوا . وعنى بقوله :
أَلَّا تَخافُوا
ما تقدمون عليه من بعد مماتكم
وَلا تَحْزَنُوا
على ما تخلفونه وراءكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
قال لا تخافوا ما أمامكم ، ولا تحزنوا على ما بعدكم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا يحيى بن حسان ، عن مسلم بن خالد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
قال : لا تخافوا ما تقدمون عليه من أمر الآخرة ، ولا تحزنوا على ما خلفتم من دنياكم من أهل وولد ، فإنا نخلفكم في ذلك كله . وقيل : إن ذلك في الآخرة . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ
فذلك في الآخرة . وقوله :
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
يقول : وسروا بأن لكم في الآخرة الجنة التي كنتم توعدونها في الدنيا على إيمانكم بالله ، واستقامتكم على طاعته ، كما : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
في الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى :
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ . . .
أَنْفُسُكُمْ
. . . رَحِيمٍ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ملائكته التي تتنزل على هؤلاء المؤمنين الذين استقاموا على طاعته عند موتهم :
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ
أيها القوم
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
كنا نتولاكم فيها ؛ وذكر أنهم الحفظة الذين كانوا يكتبون أعمالهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا ، ونحن أولياؤكم في الآخرة . وقوله :
وَفِي الْآخِرَةِ
يقول : وفي الآخرة أيضا نحن أولياؤكم ، كما كنا لكم في الدنيا أولياء .
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
يقول : ولكم في الآخرة عند الله ما تشتهي أنفسكم من اللذات والشهوات . وقوله :
وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
يقول : ولكم في الآخرة ما تدعون . وقوله :
نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
يقول : أعطاكم ذلك ربكم نزلا لكم من رب غفور لذنوبكم ، رحيم بكم أن يعاقبكم بعد توبتكم ؛ ونصب نزلا على المصدر من معنى قوله :
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
لأن في ذلك تأويل أنزلكم ربكم بما يشتهون من النعيم نزلا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ . . .
وَلا تَسْتَوِي . . .
حَمِيمٌ
يقول تعالى ذكره : ومن أحسن أيها الناس قولا ممن قال ربنا الله ثم استقام على الإيمان به ، والانتهاء