تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون يقول فأهلكتهم من العذاب المذل المهين لهم مهلكة أذلتهم وأخزتهم والهون هو الهوان كما ( حدثنا ) محمد قال ثنا أحمد قال ثنا أسباط عن السدى عذاب الهون قال الهوان وقوله بما كانوا يكسبون من الآثام بكفرهم باللّه قبل ذلك وخلافهم إياه وتكذيبهم رسله وقوله ونجينا الذين آمنوا يقول ونجينا الذين آمنوا من العذاب الذي أخذهم بكفرهم باللّه الذين وحدوا اللّه وصدّقوا رسله وكانوا يتقون يقول وكانوا يخافون اللّه أن يحل بهم من العقوبة على كفرهم لو كفروا ما حل بالذين هلكوا منهم فآمنوا اتقاء اللّه وخوف وعيده وصدّقوا رسله وخلعوا الآلهة والأنداد القول في تأويل قوله تعالى
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
يقول تعالى ذكره ويوم يجمع هؤلاء المشركون أعداء اللّه إلى النار إلى نار جهنم فهم يحبس أولهم على آخرهم كما ( حدثنا ) محمد قال ثنا أحمد قال ثنا أسباط عن السدّى فهم يوزعون قال يحبس أوّلهم على آخرهم ( حدثنا ) بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة فهم يوزعون قال عليهم وزعة تردّ أولاهم على أخراهم وقوله حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم يقول حتى إذا ما جاؤوا النار شهد عليهم سمعهم بما كانوا يصغون به في الدنيا اليه ويستمعون له وأبصارهم بما كانوا يبصرون به وينظرون اليه في الدنيا وجلودهم بما كانوا يعملون وقد قيل عنى بالجلود في هذا الموضع الفروج ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) ابن حميد قال ثنا يعقوب القمي عن الحكم الثقفي رجل من آل أبي عقيل رفع الحديث وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا انما عنى فروجهم ولكن كنى عنها ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال ثنا حرملة أنه سمع عبيد اللّه بن أبي جعفر يقول حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم قال جلودهم الفروج وهذا القول الذي ذكرناه عمن ذكرنا عنه في معنى الجلود وان كان معنى يحتمله التأويل فليس بالأغلب على معنى الجلود ولا بالأشهر وغير جائز نقل معنى ذلك المعروف على الشيء الأقرب إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم لها القول في تأويل قوله تعالى
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
يقول تعالى ذكره وقال هؤلاء الذين يحشرون إلى النار من أعداء اللّه سبحانه لجلودهم إذ شهدت عليهم بما كانوا في الدنيا يعملون لم شهدتم علينا بما كنا نعمل في الدنيا فأجابتهم جلودهم أنطقنا اللّه الذي أنطق كل شئ فنطقنا وذكر أن هذه الجوارح تشهد على أهلها عند استشهاد اللّه إياها عليهم إذا هم أنكروا الأفعال التي كانوا فعلوها في الدنيا بما يسخط اللّه وبذلك جاء الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكر الاخبار التي رويت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( حدثنا ) أحمد بن حازم الغفاري قال أخبرنا علي بن قادم الفزاري قال أخبرنا شريك عن عبيد المكتب عن الشعبي عن أنس قال ضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم حتى بدت نواجذه ثم قال ألا تسألوني ممّ ضحكت قالوا ممّ ضحكت يا رسول اللّه قال عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة قال يقول يا رب أليس وعدتني أن لا تظلمني قال فان لك ذلك قال فانى لا أقبل علىّ شاهدا الا من نفسي قال أوليس كفى بي شهيدا وبالملائكة الكرام الكاتبين قال فيختم على فيه وتتكلم أركانه بما كان يعمل قال فيقول لهن بعدا لكن وسحقا عنكن كنت أجادل ( حدثنا ) ابن حميد قال ثنا مهران عن سفيان عن عبيد المكتب عن فضيل بن عمرو عن الشعبي عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بنحوه ( حدثني ) عباس بن أبي طالب قال ثنا يحيى بن أبي بكر عن شبل قال سمعت أبا قزعة