تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وأما من السكون فقول اللّه يوم نحس ومنه قول الراجز
يومين غيمين ويوما شمسا * نجمين بالسعد ونجما نحسا
فمن كان في لغته يوم نحس قال في أيام نحسات ومن كان في لغته يوم نحس قال في أيام نحسات وقد قال بعضهم النحس بسكون الحاء هو الشؤم نفسه وان إضافة اليوم إلى النحس انما هو إضافة إلى الشؤم وان النحس بكسر الحاء نعت لليوم بأنه مشؤم ولذلك قيل في أيام نحسات لأنها أيام مشائيم وقوله لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا يقول جل ثناؤه ولعذابنا إياهم في الآخرة أخزى لهم وأشدّ إهانة وإذلالا وهم لا ينصرون يقول وهم يعنى عادا لا ينصرهم من اللّه يوم القيامة إذا عذبهم ناصر فينقذهم منه أو ينتصر لهم القول في تأويل قوله تعالى
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
يقول تعالى ذكره فبينا لهم سبيل الحق وطريق الرشد كما ( حدثني ) على قال ثنا أبو صالح قال ثنى معاوية عن علي عن ابن عباس قوله وأما ثمود فهديناهم أي بينا لهم ( حدثنا ) بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة وأما ثمود فهديناهم بينا لهم سبيل الخير والشر ( حدثنا ) محمد قال ثنا أحمد قال ثنا أسباط عن السدى وأما ثمود فهديناهم بينا لهم ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله وأما ثمود فهديناهم قال أعلمناهم الهدى والضلالة ونهيناهم أن يتبعوا الضلالة وأمرناهم أن يتبعوا الهدى وقد اختلفت القراء في قراءة قوله ثمود فقرأته عامة القراء من الأمصار غير الأعمش وعبد اللّه بن أبي اسحق برفع ثمود وترك إجرائها على أنها اسم للأمة التي تعرف بذلك وأما الأعمش فإنه ذكر عنه أنه كان يجرى ذلك في القرآن كله الا في قوله وآتينا ثمود الناقة مبصرة فإنه كان لا يجريه في هذا الموضع خاصة من أجل أنه في خط المصحف في هذا الموضع بغير ألف وكان يوجه ثمود إلى أنه اسم رجل بعينه معروف أو اسم جيل معروف وأما ابن إسحاق فإنه كان يقرؤه نصبا وأما ثمود بغير اجراء وذلك وان كان له في العربية وجه معروف فان أفصح منه وأصح في الاعراب عند أهل العربية الرفع لطلب أما الأسماء وأن الافعال لا تليها وانما تعمل العرب الافعال التي بعد الأسماء فيها إذا حسن تقديمها قبلها والفعل في أما لا يحسن تقديمه قبل الاسم ألا ترى أنه لا يقال وأما هدينا فثمود كما يقال وأما ثمود فهديناهم والصواب من القراءة في ذلك عندنا الرفع وترك الاجراء أما الرفع فلما وصفت وأما ترك الاجراء فلأنه اسم للأمة وقوله فاستحبوا العمى على الهدى يقول فاختاروا العمى على البيان الذي بينت لهم والهدى الذي عرفتهم بأخذهم طريق الضلال على الهدى يعنى على البيان الذي بينته لهم من توحيد اللّه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) محمد قال ثنا أحمد قال ثنا أسباط عن السدى فاستحبوا العمى على الهدى قال اختاروا الضلالة والعمى على الهدى ( حدثني ) محمد بن سعد قال ثنى أبى قال ثنى عمى قال ثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى قال أرسل اللّه إليهم الرسل بالهدى فاستحبوا العمى على الهدى ( حدثنا ) ابن عبد الأعلى قال ثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة فاستحبوا العمى يقول بينا لهم فاستحبوا العمى على الهدى ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله فاستحبوا العمى على الهدى قال استحبوا الضلالة على الهدى وقرأ وكذلك زينا لكل أمة عملهم إلى آخر الآية قال فزين لثمود عملها القبيح وقرأ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فان اللّه يضل من يشاء إلى آخر الآية وقوله فأخذتهم