تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين يعنى تعالى ذكره ثم استوى إلى السماء ثم ارتفع إلى السماء وقد بينا أقوال أهل العلم في ذلك فيما مضى قبل وقوله فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها يقول جل ثناؤه فقال اللّه للسماء والأرض جيئا بما خلقت فيكما أما أنت يا سماء فأطلعى ما خلقت فيك من الشمس والقمر والنجوم وأما أنت يا أرض فأخرجى ما خلقت فيك من الأشجار والثمار والنبات وتشققى عن الأنهار قالتا أتينا طائعين جئنا بما أحدثت فينا من خلقك مستجيبين لأمرك لا نعصى أمرك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) أبو هشام قال ثنا ابن يمان قال ثنا سفيان عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن مجاهد عن ابن عباس فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين قال قال اللّه للسموات أطلعى شمسي وقمري وأطلعى نجومى وقال للأرض شققى أنهارك وأخرجي ثمارك فقالتا أعطينا طائعين ( حدثني ) يعقوب بن إبراهيم قال ثنا ابن علية عن ابن جريج عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس في قوله ائتيا أعطيا وفي قوله قالتا أتينا قالتا أعطينا وقيل قالتا أتينا طائعين ولم يقل طائعتين والسماء والأرض مؤنثتان لان النون والألف اللتين هما كناية أسمائهما في قوله أتينا نظيرة كناية أسماء المخبرين من الرجال عن أنفسهم فأجرى قوله طائعين على ما جرى به الخبر عن الرجال كذلك وقد كان بعض أهل العربية يقول ذهب به إلى السماوات والأرض ومن فيهن وقال آخرون منهم قيل ذلك كذلك لأنهما لما تكلمتا أشبهتا الذكور من بني آدم القول في تأويل قوله تعالى
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
يقول تعالى ذكره ففرغ من خلقهن سبع سماوات في يومين وذلك يوم الخميس ويوم الجمعة كما ( حدثني ) موسى قال ثنا عمرو قال ثنا أسباط عن السدّى قال استوى إلى السماء وهي دخان من تنفس الماء حين تنفس فجعلها سماء واحدة ففتقها فجعلها سبع سماوات في يومين في الخميس والجمعة وانما سمى يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات والأرض وقوله وأوحى في كل سماء أمرها يقول وألقى في كل سماء من السماوات السبع ما أراد من الخلق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثني ) محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى ( وحدثني ) الحرث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وأوحى في كل سماء أمرها قال ما أمر اللّه به وأراده ( حدثنا ) موسى قال ثنا عمرو قال ثنا أسباط عن السدّى وأوحى في كل سماء أمرها قال خلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد وما لا يعلم ( حدثنا ) بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة وأوحى في كل سماء أمرها خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها وقوله وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا يقول تعالى ذكره وزينا السماء الدنيا إليكم أيها الناس بالكواكب وهي المصابيح كما ( حدثنا ) موسى قال ثنا عمرو قال ثنا أسباط عن السدى زينا السماء الدنيا بمصابيح قال ثم زين السماء بالكواكب فجعلها زينة وحفظا من الشياطين واختلف أهل العربية في وجه نصبه قوله وحفظا فقال بعض نحويى البصرة نصب بمعنى وحفظناها حفظا كأنه قال ونحفظها حفظا لأنه حين قال زيناها بمصابيح قد أخبر أنه قد نظر في أمرها وتعهدها فهذا يدل على الحفظ كأنه قال وحفظناها حفظا وكان بعض نحويى الكوفة يقول نصب ذلك على معنى وحفظا زيناها لأن الواو لو سقطت لكان