تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
بطاعة الله وقال آخرون : بل معنى ذلك : من كان يريد علم العزة لمن هي ، فإنه لله جميعا كلها : أي كل وجه من العزة فلله . والذي ، هو أولى الأقوال بالصواب عندي قول من قال : من كان يريد العزة ، فبالله فليتعزز ، فلله العزة جميعا ، دون كل ما دونه من الآلهة والأوثان . وإنما قلت : ذلك أولى بالصواب ، لأن الآيات التي قبل هذه الآية ، جرت بتقريع الله المشركين على عبادتهم الأوثان ، وتوبيخه إياهم ، ووعيده لهم عليها ، فأولى بهذه أيضا أن تكون من جنس الحث على فراق ذلك ، فكانت قصتها شبيهة بقصتها ، وكانت في سياقها . وقوله :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
يقول تعالى ذكره : إلى الله يصعد ذكر العبد إياه وثناؤه عليه
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
يقول : ويرفع ذكر العبد ربه إليه عمله الصالح ، وهو العمل بطاعته ، وأداء فرائضه ، والانتهاء إلى ما أمر به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : أخبرني جعفر بن عون ، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي ، عن عبد الله بن المخارق ، عن أبيه المخارق بن سليم ، قال : قال لنا عبد الله : إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله . إن العبد المسلم إذا قال : سبحان الله وبحمده ، الحمد لله لا إله إلا الله ، والله أكبر ، تبارك الله ، أخذهن ملك ، فجعلهن تحت جناحيه ، ثم صعد بهن إلى السماء ، فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يحيي بهن وجه الرحمن ، ثم قرأ عبد الله :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا سعيد الجريري ، عن عبد الله بن شقيق ، قال : قال كعب : إن لسبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، لدويا حول العرش كدوي النحل ، يذكرن بصاحبهن ، والعمل الصالح في الخزائن حدثني يونس ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث بن أبي سليم ، عن شهر بن حوشب الأشعري ، قول :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
قال : العمل الصالح يرفع الكلم الطيب حدثني علي ، ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
قال : الكلام الطيب : ذكر الله ، والعمل الصالح : أداء فرائضه ؛ فمن ذكر الله سبحانه في أداء فرائضه ، حمل عليه ذكر الله فصعد به إلى الله ، ومن ذكر الله ، ولم يؤد فرائضه ، رد كلامه على عمله ، فكان أولى به حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
قال : العمل الصالح يرفع الكلام الطيب حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
قال : قال الحسن وقتادة : لا يقبل الله قولا إلا بعمل ، من قال وأحسن العمل قبل الله منه وقوله :
وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ
يقول تعالى ذكره : والذين يكسبون السيئات لهم عذاب جهنم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثني سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
قال : هؤلاء أهل الشرك وقوله :
وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
يقول : وعمل هؤلاء المشركين يبور ، فيبطل فيذهب ، لأنه لم يكن لله ، فلم ينفع عامله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
أي يفسد حدثني يونس ، قال : أخبرنا سفيان ، عن ليث بن أبي سليم ، عن شهر بن حوشب
وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
قال : هم أصحاب الرياء حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا سهل بن أبي عامر ، قال : ثنا جعفر الأحمر ، عن شهر بن حوشب ، في قوله
وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ