وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ قال قتادة والحسن : الشيطان زين لهم فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ لا يحزنك ذلك عليهم ، فإن الله يضل من يشاء ، ويهدي من يشاء حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ قال : الحسرات : الحزن ، وقرأ قول الله : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ووقع قوله : فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ موضع الجواب ، وإنما هو منبع الجواب ، لأن الجواب هو المتروك الذي ذكرت ، فاكتفى به من الجواب لدلالته على الجواب ومعنى الكلام . واختلفت القراء في قراءة قوله : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ فقرأته قراء الأمصار سوى أبي جعفر المدني فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ بفتح التاء من تَذْهَبْ ، ونفسك برفعها . وقرأ ذلك أبو جعفر : " فلا تذهب " بضم التاء من تَذْهَبْ ، ونفسك بنصبها ، بمعنى : لا تذهب أنت يا محمد نفسك . والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار ، لإجماع الحجة من القراء عليه . وقوله : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ يقول تعالى ذكره : إن الله يا محمد ذو علم بما يصنع هؤلاء الذين زين لهم الشيطان سوء أعمالهم ، وهو محصيه عليهم ، ومجازيهم به جزاءهم . القول في تأويل قوله تعالى : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ يقول تعالى ذكره : والله الذي أرسل الرياح فتثير السحاب للحيا والغيث فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ يقول : فسقناه إلى بلد مجدب الأهل ، محل الأرض ، داثر لا نيت فيه ولا زرع فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها يقول : فأخصبنا بغيث ذلك السحاب الأرض التي سقناه إليها بعد جدوبها ، وأنبتنا فيها الزرع بعد المحل كَذلِكَ النُّشُورُ يقول تعالى ذكره : هكذا ينشر الله الموتى بعد بلائهم في قبورهم ، فيحييهم بعد فنائهم ، كما أحيينا هذه الأرض بالغيث بعد مماتها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، قال : ثنا أبو الزعراء ، عن عبد الله ، قال : يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون ، فليس من بني آدم إلا وفي الأرض منه شيء . قال : فيرسل الله ماء من تحت العرش منيا كمني الرجل ، فتنبت أجسادهم ولحمانهم من ذلك ، كما تنبت الأرض من الثرى ، ثم قرأ : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ إلى قوله : كَذلِكَ النُّشُورُ قال : ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض ، فينفخ فيه ، فتنطلق كل نفس إلى جسدها ، فتدخل فيه حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً قال : يرسل الرياح فتسوق السحاب ، فأحيا الله به هذه الأرض الميتة بهذا الماء ، فكذلك يبعثه يوم القيامة القول في تأويل قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً . . . يَرْفَعُهُ . . . يَبُورُ اختلف أهل التأويل في معنى قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً فقال بعضهم : معنى ذلك : من كان يريد العزة بعبادة الآلهة والأوثان ، فإن العزة لله جميعا . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي تجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ يقول : من كان يريد العزة بعبادته الآلهة فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وقال آخرون : معنى ذلك : من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً يقول : فليتعزز
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 79
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩