تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثني أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى
قال : واحدا واثنين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى
رجلا ورجلين . وقيل : إنما قيل : إنما أعظكم بواحدة ، وتلك الواحدة أن تقوموا لله بالنصيحة وترك الهوى .
مَثْنى
يقول : يقوم الرجل منكم مع آخر قيتصادقان على المناظرة ، هل علمتم بمحمد صلى الله عليه وسلم جنونا قط ؟ ثم ينفرد كل واحد منكم ، فيتفكر ويعتبر فردا هل كان ذلك به ؟ فتعلموا حينئذ أنه نذير لكم . وقوله :
ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ
يقول : لأنه ليس بمجنون وقوله
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ
يقول : ما محمد إلا نذير لكم ينذركم على كفركم بالله عقابه أمام عذاب جهنم قبل أن تصلوها ، وقوله : " هو " كناية اسم محمد صلى الله عليه وسلم . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لقومك المكذبيك ، الرادين عليك ما أتيتهم به من عند ربك : ما أسألكم من جعل على إنذاريكم عذاب الله ، وتخويفكم به بأسه ، ونصيحتي لكم في أمري إياكم بالإيمان بالله ، والعمل بطاعته ، فهو لكم لا حاجة لي به . وإنما معنى الكلام : قل لهم : إني لم أسألكم على ذلك جعلا فتتهموني ، وتظنوا أني إنما دعوتكم إلى اتباعي لمال آخذه منكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
أي جعل
فَهُوَ لَكُمْ
يقول : لم أسألكم على الإسلام جعلا . وقوله :
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
يقول : ما ثوابي على دعائكم إلى الإيمان بالله ، والعمل بطاعته ، وتبليغكم رسالته ، إلا على الله
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
يقول : والله على حقيقة ما أقول لكم شهيد يشهد لي به ، وعلى غير ذلك من الأشياء كلها . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
قُلْ
يا محمد لمشركي قومك
إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ
وهو الوحي ، يقول : ينزله من السماء ، فيقذفه إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
عَلَّامُ الْغُيُوبِ
يقول : علام ما يغيب عن الأبصار ، ولا مظهر لها ، وما لم يكن مما هو كائن ، وذلك من صفة الرب ؛ غير أنه رفع لمجيئه بعد الخبر ، وكذلك تفعل العرب إذا وقع النعت بعد الخبر ، في أن أتبعوا النعت إعراب ما في الخبر ، فقالوا : إن أباك يقوم الكريم ، فرفع الكريم على ما وصفت ، والنصب فيه جائز ، لأنه نعت للأب ، فيتبع إعرابه
قُلْ جاءَ الْحَقُّ
يقول : قل لهم يا محمد : جاء القرآن ووحي الله
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ
يقول : وما ينشئ الباطل خلقا ؛ والباطل هو فيما فسره أهل التأويل : إبليس
وَما يُعِيدُ
يقول : ولا يعيده حيا بعد فنائه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ
أي بالوحي
عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جاءَ الْحَقُّ
أي القرآن
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
، والباطل : إبليس : أي ما يخلق إبليس أحدا ، ولا يبعثه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
، فقرأ :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ
إلى قوله
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
قال : يزهق الله الباطل ، ويثبت الله