في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا قال : بأعمالهم الواحد عشر ، وفي سبيل الله بالواحد سبع مئة . وقوله : فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ يقول : وهم في غرفات الجنات آمنون من عذاب الله . القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ قُلْ إِنَّ رَبِّي . . . الرَّازِقِينَ يقول تعالى ذكره : والذين يعملون في آياتنا ، يعني : في حججنا وآي كتابنا ، يبتغون إبطاله ، ويريدون إطفاء نوره معاونين ، يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم ، ويعجزوننا أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ يعني في عذاب جهنم محضرون يوم القيامة قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ يقول تعالى ذكره : قل يا محمد إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من خلقه ، فيوسعه عليه تكرمة له وغير تكرمة ، ويقدر على من يشاء منهم فيضيقه ويقتره إهانة له وغير إهانة ، بل محنة واختبارا وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ يقول : وما أنفقتم أيها الناس من نفقة في طاعة الله ، فإن الله يخلفها عليكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ قال : ما كان في غير إسراف ولا تقتير . وقوله : وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ يقول : وهو خير من قيل إنه يرزق ووصف به ، وذلك أنه قد يوصف بذلك من دونه ، فيقال : فلان يرزق أهله وعياله . القول في تأويل قوله تعالى : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ . . . يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ يقول تعالى ذكره : ويوم نحشر هؤلاء الكفار بالله جميعا ، ثم نقول للملائكة : أهؤلاء كانوا يعبدونكم من دوننا ؟ فتتبرأ منهم الملائكة قالُوا سُبْحانَكَ ربنا ، تنزيها لك وتبرئة مما أضاف إليك هؤلاء من الشركاء والأنداد أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ لا نتخذ وليا دونك بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ استفهام ، كقوله لعيسى : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وقوله : أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ يقول : أكثرهم بالجن مصدقون ، يزعمون أنهم بنات الله ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا . القول في تأويل قوله تعالى : فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ يقول تعالى ذكره : فاليوم لا يملك بعضكم أيها الملائكة للذين كانوا في الدنيا يعبدونكم نفعا ينفعونكم به ولا ضرا ينالونكم به ، أو تنالونهم به وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يقول : ونقول للذين عبدوا غير الله فوضعوا العبادة في غير موضعها ، وجعلوها لغير من تنبغي أن تكون له : ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها في الدنيا تُكَذِّبُونَ فقد وردتموها . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ . . . عَمَّا كانَ . . . سِحْرٌ مُبِينٌ يقول تعالى ذكره : وإذا تتلى على هؤلاء المشركين آيات كتابنا بَيِّناتٍ يقول : واضحات أنهن حق من عندنا قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ يقول : قالوا عند ذلك : لا تتبعوا محمدا ،
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 69
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٩