ما أعطانا من ذلك لرضاه أعمالنا ، وآثرنا بما آثرنا على غيرنا لفضلنا ، وزلفة لنا عنده ، يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهم يا محمد :
إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ
من المعاش والرياش في الدنيا
لِمَنْ يَشاءُ
من خلقه
وَيَقْدِرُ
فيضيق على من يشاء لا لمحبة فيمن يبسط له ذلك ولا خير فيه ولا زلفة له ، استحق بها منه ، ولا لبغض منه لمن قدر عليه ذلك ، ولا مقت ، ولكنه يفعل ذلك محنة لعباده وابتلاء ، وأكثر الناس لا يعلمون أن الله يفعل ذلك اختبارا لعباده ، ولكنهم يظنون أن ذلك منه محبة لمن بسط له ومقت لمن قدر عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى
الآية ، قال : قالوا : نحن أكثر أموالا وأولادا ، فأخبرهم الله أنه ليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ،
إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
، قال : وهذا قول المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، قالوا : لو لم يكن الله عنا راضيا لم يعطنا هذا ، كما قال قارون : لولا أن الله رضي بي وبحالي ما أعطاني هذا ، قال :
أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ
إلى آخر الآية . القول في تأويل قوله تعالى :
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى . . .
فَأُولئِكَ لَهُمْ
. . . آمِنُونَ
يقول جل ثناؤه : وما أموالكم التي تفتخرون بها أيها القوم على الناس ، ولا أولادكم الذين تتكبرون بهم بالتي تقربكم منا قربة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال :
ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
عِنْدَنا زُلْفى
قال : قربى . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى
لا يعتبر الناس بكثرة المال والولد ، وإن الكافر قد يعطى المال ، وربما حبس عن المؤمن . وقال جل ثناؤه :
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى
ولم يقل باللتين ، وقد ذكر الأموال والأولاد ، وهما نوعان مختلفان لأنه ذكر من كل نوع منهما جمع يصلح فيه التي ؛ ولو قال قائل : أراد بذلك أحد النوعين لم يبعد قوله ، وكان ذلك كقول الشاعر :
نحن بما عندنا ، وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف
ولم يقل : راضيان . وقوله :
إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ؛ فقال بعضهم : معنى ذلك : وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ، إلا من آمن وعمل صالحا ، فإنه تقربهم أموالهم وأولادهم بطاعتهم الله في ذلك وأدائهم فيه حقه إلى الله زلفى دون أهل الكفر بالله .
ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
قال : لم تضرهم أموالهم ولا أولادهم في الدنيا للمؤمنين ، وقرأ :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
فالحسنى : الجنة ، والزيادة : ما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به ، كما حاسب الآخرين ، فمن حملها على هذا التأويل نصب بوقوع تقرب عليه ، وقد يحتمل أن يكون " من " في موضع رفع ، فيكون كأنه قيل : وما هو إلا من آمن وعمل صالحا . وقوله :
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ
يقول :
فهؤلاء لهم من الله على أعمالهم الصالحة الضعف من الثواب ، بالواحدة عشر . وبنحو الذي قلنا