تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الحق الذي دمغ به الباطل ، يدمغ بالحق على الباطل ، فيهلك الباطل ويثبت الحق ، فذلك قوله
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لقومك : إن ضللت عن الهدى ، فسلكت غير طريق الحق ، فإنما ضلالي عن الصواب على نفسي ، يقول : فإن ضلالي عن الهدى على نفسي ضره
وَإِنِ اهْتَدَيْتُ
يقول : وإن استقمت على الحق
فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي
يقول : فبوحي الله الذي يوحي إلي ، وتوفيقه للاستقامة على محجة الحق وطريق الهدى . وقوله :
إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
يقول : إن ربي سميع لما أقول لكم ، حافظ له ، وهو المجازي لي على صدقي في ذلك ، وذلك مني غير بعيد ، فيتعذر عليه سماع ما أقول لكم ، وما تقولون ، وما يقوله غيرنا ، ولكنه قريب من كل متكلم يسمع كل ما ينطق به ، أقرب إليه من حبل الوريد . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولو ترى يا محمد إذ فزعوا . واختلف أهل التأويل في المعنيين بهذه الآية ، فقال بعضهم : عني بها هؤلاء المشركون الذين وصفهم تعالى ذكره بقوله :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ
قال : وعني بقوله :
إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
عند نزول نقمة الله بهم في الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ
إلى آخر الآية ، قال : هذا من عذاب الدنيا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
قال : هذا عذاب الدنيا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ
إلى آخر السورة ، قال : هؤلاء قتلى المشركين من أهل بدر ، نزلت فيهم هذه الآية ، قال : وهم الذين بدلوا نعمة الله كفرا ، وأحلوا قومهم دار البوار جهنم ، أهل بدر من المشركين . وقال آخرون : عنى بذلك جيش يخسف بهم ببيداء من الأرض . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ
قال : هم الجيش الذي يخسف بهم بالبيداء ، يبقى منهم رجل يخبر الناس بما لقي أصحابه . حدثنا عصام بن رواد بن الجراح ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا سفيان بن سعيد ، قال : ثني منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن حراش ، قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب . قال : " فبينما هم كذلك ، إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورة ذلك ، حتى ينزل دمشق ، فيبعث جيشين : جيشا إلى المشرق ، وجيشا إلى المدينة ، حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة ، والبقعة الخبيثة ، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ، ويبقرون بها أكثر من مئة امرأة ، ويقتلون بها ثلاث مئة كبش من بني العباس ، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخرجون ما حولها ، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام ، فتخرج راية هذا من الكوفة ، فتلحق ذلك الجيش منها على الفئتين فيقتلونهم ، لا يفلت منهم مخبر ، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم ، ويخلي جيشه التالي بالمدينة ، فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها ، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة ، حتى إذا كافوا بالبيداء ، بعث الله جبريل ، فيقول : يا جبرائيل اذهب فأبدهم ، فيضربها برجله