وأخرج الحديث أيضا أبو داود والنسائي ، وأخرجه البخاري ومسلم من حديث علي
مختصرا ، وفي إسناد الحديث الذي صححه الترمذي يزيد بن أبي زياد قال علي ويحيى
ضعيف لا يحتج به . وقال ابن المبارك : ارم به . وقال أبو حاتم الرازي : ضيف الحديث
كل أحاديثه موضوعة وباطلة . وقال البخاري : منكر الحديث ذاهب . وقال النسائي :
متروك الحديث وقال ابن حبان : صدوق إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير ، وكان يتلقن
ما لقن فوقعت المناكير في حديثه ، فسماع من سمع منه قبل التغير صحيح ، والترمذي قد
صحح حديث يزيد المذكور في مواضع هذا أحدها . وفي حديث : أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم احتجم وهو صائم . وفي حديث : أن العباس دخل على النبي صلى الله
عليه وآله وسلم مغضبا وقد حسن أيضا حديثه في حديث : أنها أدخلت العمرة في
الحج فلعل التصحيح والتحسين بمشاركة الأمور الخارجة عن نفس السند من اشتهار
المنون ونحو ذلك ، وإلا فيزيد ليس من رجال الحسن فكيف الصحيح . وأيضا الحديث
من رواية ابن أبي ليلى عن علي وقد قيل إنه لم يسمع منه . وفي الباب عن المقداد بن
الأسود عند أبي داود والنسائي وابن ماجة . وعن أبي بن كعب عند ابن أبي شيبة وغيره .
والحديث يدل على عدم وجوب الغسل من المذي وأن الواجب الوضوء ، وقد تقدم
الكلام في ذلك في باب ما جاء في المذي من أبواب تطهير النجاسات . ويدل على وجوب
الغسل من المني قال الترمذي : وهو قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله
وسلم والتابعين ، وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق . قوله : حذفت يروى بالحاء
المهملة والخاء المعجمة بعدها ذال معجمة مفتوحة ثم فاء وهو الرمي وهو لا يكون بهذه
الصفة إلا لشهوة ، ولهذا قال المصنف : وفيه تنبيه على أن ما يخرج لغير شهوة إما لمرض
أو أبردة لا يوجب الغسل انتهى .
وعن أم سلمة أن أم سليم قالت : يا رسول الله إن الله لا يستحيي من
الحق فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت ؟ قال : نعم إذا رأت الماء ، فقالت أم سلمة : وتحتلم
المرأة ؟ فقال : تربت يداك فيما يشبهها ولدها متفق عليه .
للحديث ألفاظ عند الشيخين . ورواه مسلم من حديث أنس عن أم سليم ، ومن
حديث عائشة أن امرأة سألت ، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة . وفي الباب عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بسرة سألت أخرجه ابن أبي شيبة . وعن أبي
نيل الأوطار — صفحة 275
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٥