للبيهقي وابن خزيمة : فليتوضأ وضوءه للصلاة ويقال : إن الشافعي قال : لا يثبت مثله ، قال البيهقي :
ولعله لم يقف على إسناد حديث أبي سعيد ووقف على إسناد غيره ، فقد روي عن عمر
وابن عمر بإسنادين ضعيفين ، قال الحافظ : ويؤيد هذا حديث أنس الثابت في الصحيحين أنه
( ص ) : كان يطوف على نسائه بغسل واحد والحديث يدل على أن غسل الجنابة ليس على الفور
وإنما يتضيق على الانسان عند القيام إلى الصلاة . قال النووي : وهذا بإجماع المسلمين ، ولا شك
في استحبابه قبل المعاودة لما رواه أحمد وأصحاب السنن من حديث أبي رافع : أنه ( ص )
طاف على نسائه ذات ليلة يغتسل عند هذه وعند هذه ، وقيل : يا رسول الله
ألا تجعله غسلا واحدا ؟ فقال : هذا أزكى وأطيب وقول أبي داود إن حديث أنس أصح
منه لا ينفي صحته . وقد قال النووي : هو محمول على أنه فعل الامرين في وقتين
مختلفين . وقد ذهبت الظاهرية وابن حبيب إلى وجوب الوضوء على المعاود وتمسكوا
بحديث الباب . وذهب من عداهم إلى عدم الوجوب وجعلوا ما ثبت في رواية الحاكم
بلفظ : إنه أنشط للعود صارفا للامر إلى الندب . ويؤيد ذلك ما رواه الطحاوي
من حديث عائشة قالت : كان النبي ( ص ) يجامع ثم يعود ولا يتوضأ
ويؤيده أيضا الحديث المتقدم بلفظ : إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة .
( فائدة ) طوافه صلى الله عليه وآله وسلم على نسائه محمول على أنه كان
برضاهن أو برضا صاحبة النوبة إن كانت نوبة واحدة ، قال النووي : وهذا التأويل
يحتاج إليه من يقول كان القسم واجبا عليه في الدوام كما يجب علينا ، وأما من لا يوجبه
فلا يحتاج إلى تأويل فإن له أن يفعل ما شاء .
باب جواز ترك ذلك
عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يأكل
أو يشرب وهو جنب يغسل يديه ثم يأكل ويشرب رواه أحمد والنسائي .
هو طرف من الحديث ولفظه في النسائي : كان إذا أراد أن ينام وهو جنب
توضأ وضوءه للصلاة ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم يأكل أو يشرب
وقد ذكره الحافظ في التلخيص وابن سيد الناس في شرح الترمذي ولم يتكلما عليه
بما يوجب ضعفا ، وهو من سنن النسائي من طريق محمد بن عبيد بن محمد قال : حدثنا
نيل الأوطار — صفحة 272
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٢