عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة فذكره . ومحمد بن عبيد ثقة
وبقية رجال الاسناد أئمة . وأخرج ابن خزيمة في صحيحه من حديثها أن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم : كان إذا أراد أن يطعم وهو جنب غسل يده ثم يطعم وبه استدل
من فرق بين الوضوء لإرادة النوم والوضوء لإرادة الأكل والشرب . قال الشيخ أبو
العباس القرطبي : هو مذهب كثير من أهل الظاهر وهو رواية عن مالك . وروي عن سعيد
بن المسيب أنه قال : إذا أراد الجنب أن يأكل غسل يديه ومضمض فاه . وعن مجاهد
قال في الجنب إذا أراد الاكل أنه يغسل يديه ويأكل . وعن الزهري مثله ، وإليه ذهب
أحمد وقال : لأن الأحاديث في الوضوء لمن أراد النوم كذا في شرح الترمذي لابن
سيد الناس . وذهب الجمهور إلى أنه كوضوء الصلاة واستدلوا بما في الصحيحين من
حديثها بلفظ : كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وبما
سبق من حديث عمار . ويجمع بين الروايات بأنه كان تارة يتوضأ وضوء الصلاة وتارة
يقتصر على غسل اليدين لكن هذا في الأكل والشرب خاصة ، وأما في النوم والمعاودة
فهو كوضوء الصلاة لعدم المعارض للأحاديث المصرحة فيهما بأنه كوضوء الصلاة .
وعنها أيضا قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان له حاجة
إلى أهله أتاهم ثم يعود ولا يمس ماء رواه أحمد ولأبي داود والترمذي عنها : كان
رسول الله ( ص ) ينام وهو جنب ولا يمس ماء .
الحديث قال أحمد : ليس بصحيح . وقال أبو داود : هو وهم . وقال يزيد بن هارون :
هو خطأ . وقال مهنا عن أحمد بن صالح : لا يحل أن يروى هذا الحديث . وفي علل الأثرم :
لو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده لكفى ، قال ابن مفوز : أجمع المحدثون
أنه خطأ من أبي إسحاق ، قال الحافظ : وتساهل في نقل الاجماع فقد صححه البيهقي وقال :
إن أبا إسحاق قد بين سماعه من الأسود في رواية زهير عنه . قال ابن العربي في شرح
الترمذي تفسير غلط أبي إسحاق هو أن هذا الحديث رواه أبو إسحاق مختصرا اقتطعه
من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه . ونص الحديث الطويل ما رواه أبو غسان
قال : أتيت الأسود بن يزيد وكان لي أخا وصديقا فقلت : يا أبا عمر حدثني ما حدثتك عائشة
أم المؤمنين عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : قالت : كان ينام أول الليل
ويحيي آخره ، ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء ، فإذا كان عند
نيل الأوطار — صفحة 273
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٣