النداء الأول وثب وربما قالت قام فأفاض عليه الماء وما قالت اغتسل وأنا أعلم ما تريد ، وإن
نام جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة ، فهذا الحديث الطويل فيه وإن نام وهو جنب توضأ
وضوء الرجل للصلاة فهذا يدلك على أن قوله : ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام
قبل أن يمس ماء يحتمل أحد وجهين . إما أن ريد حاجة الانسان من البول والغائط
فيقضيهما ثم يستنجي ولا يمس ماء وينام فإن وطئ توضأ كما في آخر الحديث ، ويحتمل
أن يريد بالحاجة حاجة الوطئ ، وبقوله : ثم ينام ولا يمس ماء يعني ماء الاغتسال ، ومتى لم
يحمل الحديث على أحد هذين الوجهين تناقض أوله وآخره فتوهم أبو إسحاق أن الحاجة
حاجة الوطئ ، فنقل الحديث على معنى ما فهمه انتهى . والحديث يدل على عدم وجوب
الوضوء على الجنب إذا أراد النوم أو المعاودة ، وقد تقدم في الباب الأول أنه غير صالح
للاستدلال به على ذلك لوجوه ذكرناها هنالك . قال المصنف رحمه الله تعالى : وهذا
لا يناقض ما قبله ، بل يحمل على أنه كان يترك الوضوء أحيانا لبيان الجواز ويفعله غالبا
لطلب الفضيلة انتهى . وبهذا جمع ابن قتيبة والنووي .
أبواب موجبات الغسل
قال النووي : الغسل إذا أريد به الماء فهو مضموم الغين ، وإذا أريد به المصدر فيجوز
بضم الغين وفتحها لغتان مشهورتان ، وبعضهم يقول : إن كان مصدرا لغسلت فهو بالفتح
كضربت ضربا ، وإن كان بمعنى الاغتسال فهو بالضم كقولنا : غسل الجمعة مسنون ، وكذلك
الغسل من الجنابة واجب وما أشبهه . وأما ما ذكره بعض من صنف في لحن الفقهاء من
أن قولهم غسل الجنابة والجمعة ونحوهما بالضم لحن فهو خطأ منه ، بل الذي قالوه صواب
كما ذكرنا . وأما الغسل بكسر الغين فهو اسم لما يغسل به الرأس من خطمي وغيره .
باب الغسل من المني
عن علي عليه السلام قال : كنت رجلا مذاء فسألت النبي صلى الله عليه
وآله وسلم فقال في المذي الوضوء وفي المني الغسل رواه أحمد وابن ماجة والترمذي
وصححه . ولأحمد فقال : إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة فإذا لم تكن حاذفا
فلا تغتسل .
قال الترمذي : وقد روى عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غير وجه ،
نيل الأوطار — صفحة 274
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٤