أو لأن ألفاظ الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب ، فربما كان في اللفظ سر ليس
في الآخر ولو كان يرادفه في الظاهر ، أو لعله أوحى إليه بهذا اللفظ فرأى أن يقف عنده ، أو
ذكره احترازا ممن أرسل من غير نبوة كجبريل وغيره من الملائكة ونهم رسل لا أنبياء ،
فلعله أراد تخليص الكلام من اللبس ، أو لأن لفظ النبي أمدح من لفظ الرسول ، لأنه
مشترك في الاطلاق على كل من أرسل ، بخلاف لفظ النبي فإنه لا اشتراك فيه عرفا . وعلى
هذا فقول من قال : كل رسول نبي من غير عكس لا يصح إطلاقه قاله الحافظ : واستدل به
بعضهم على أنه لا يجوز إبدال لفظ قال نبي الله مثلا في الرواية بلفظ قال رسول الله وكذا
عكسه . قال الحافظ : ولو أجزنا الرواية بالمعنى فلا حجة له فيه ، وكذا لا حجة له فيه لمن أجاز الأول
دون الثاني لكون الأول أخص من الثاني ، لأنا نقول الذات المخبر عنها في الرواية واحدة ،
فبأي وصف وصفت تلك الذات من أوصافها اللائقة بها علم القصد بالمخبر عنه ولو تباينت
معاني الصفات ، كما لو أبدل اسما بكنية أو كنية باسم فلا فرق . وللحديث فوائد مذكورة
في كتاب الدعوات من الفتح .
باب تأكيد ذلك للجنب واستحباب الوضوء له لأجل الأكل والشرب والمعاودة
عن ابن عمر أن عمر قال : رسول الله أينام أحدنا وهو جنب ؟ قال : نعم إذا
نيل الأوطار — صفحة 269
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦٩